مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٨٢ - عدم اشتراط حصول الاستطاعة من البلد
كان أمامه ميقات آخر أو لم يكن؛ ففيه ثلاثة أقوال، ثالثها التفصيل بين وجود ميقات آخر أمامه وعدمه وهو ما مال إليه الإمام المصنّف تبعاً للسيّد الفقيه صاحب «العروة». وذهب السيّد الخوئي إلى وجوب الحجّ وذلك لكشف الاستطاعة عن عدم الأمر الندبي حين الإحرام، فيجب عليه الإحرام للحجّ ثانياً، سواء كان أمامه ميقات آخر أم لم يكن، كما ذكره في الحاشية.
والظاهر من التقييد بوجود الميقات إمّا راجع إلى إمكان تجديد الإحرام إن ذهبنا إلى جوازه وإمّا لتحقّق المرور بالميقات مستطيعاً وإن لم يجب التجديد أو لم يجز. لكن لا يخفى أنّ الحضور في الميقات بما هو ميقات ليس من أجزاء الحجّ، بل هو من شرائط الإحرام فلا فرق بين تحقّق الاستطاعة قبله أو بعده إلا من حيث الدخول في الإحرام، سواء جعلنا الإحرام جزءاً للحجّ أو شرطاً له. وعلى كلّ حال ليس في أدلّة وجوب حجّة الإسلام بالاستطاعة إطلاق يشمل ما لو تحقّقت بعد الإحرام كما أفاده صاحب «التفصيل»، فإنّ الظاهر منها هو حصول الاستطاعة قبل الأخذ في أعمال الحجّ ولا فرق من هذه الجهة بين كون الشيء شرطاً للواجب في ظهور تعلّقه بتمام الأجزاء وشرطاً للوجوب في لزوم تحقّقه قبل تمام الأجزاء وقبل الشروع فيه.
ولو فرض هناك إطلاق شامل لبَعد المرور بالميقات والإحرام فيعارضه إطلاق آخر في وجوب الإحلال والخروج عن الإحرام بإتمام الأعمال وعدم جواز رفع اليد عنه ولو بإحرام آخر وإن كان في حجّ مندوب ولا فرق من هذه الجهة بين الإحرام عن وجوب أو ندب كما هو واضح.