مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الثانى وجوب تحصيل الأمن
كما أنّ من الواضح وجوب استصحاب المحرم إن لم يحصل الظنّ بالسلامة إلا بصحبته وتوقّف وجوب الحجّ على سفره.
وأمّا لو كانت ممّن يشقّ عليها مخاطبة الأجانب وإركابهم إيّاها مع عدم اقتدارها على الركوب بنفسها فالسيّد السند صاحب «المدارك» قد رأى من المحتمل قويّاً اعتبار المحرم، وذلك دفعاً للحرج اللازم من عدم اعتباره[١] وتبعه فى الاحتمال صاحب «المستند»[٢] ولا يخفى أنّه الأقوى الأصحّ بل الصحيح لعدم الفرق فى رفع الحكم بالحرج على الإنسان بين البدن وغيره.
ومنه حكم صاحب «المستند» بعدم استطاعة أكثر النسوان الشابّة، سيّما من الأشراف والمخدّرات من البلاد البعيدة مع تلك القوافل التى فيها أصناف الناس بدون محرم أو قريب ثقة أو مؤمن متديّن ثقة يتحمّل ما لها وعليها، على حدّ تعبيره. والأمر سهل بعد وضوح الملاك فى المسألة.
ومن هنا ذكر بعض الفقهاء وجوب التزويج عليها للحصول على المحرم إذا انحصر الطريق فيه، ويلزم منه الوجوب تخييراً إذا لم يكن منحصراً فيه. منهم المحقّق الخوئى إذا لم يكن حرجيّاً عليها ومنهم صاحب «التفصيل» (رحمة الله عليه)[٣] الذى أورد الإشكال على توقّف صاحب «العروة» فى المسألة وقال لا تنبغى المناقشة فى الوجوب لأنّه بعد تحقّق الاستطاعة التى هى شرط للوجوب
[١]. مدارك الأحكام ٩٠: ٧.
[٢]. مستند الشيعة ٩٠: ١١.
[٣]. فإنّه تُوفّى وارتحل إلى دار الآخرة فى أوّل جمادى الثانية من عام ١٤٢٨ ه-. ق الموافق للسادس والعشرين من شهر خرداد عام ١٣٨٦ ه-. ش فوقع ارتحاله إلى دار القدس فى بداية العطلة الصيفية لدروس الحوزة العلمية بقم المشرّفة. رحمة الله عليه وعلى استاذه المحقّق الماتن.