مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٤٦ - الأمر الأول عدم اشتراط المحرم فى حج المرأة
الطائفة جليل القدر، عن عبدالرحمن بن الحجّاج البجلى وكان ثقة، ثقة ثبتاً وجهاً كما عبّر ذلك فيه النجاشى عن أبى عبدالله قال: سألته عن المرأة تحجّ بغير محرم، فقال: «
إذا كانت مأمونة ولم تقدر على محرم فلا بأس بذلك
».[١]
وأمّا المراد من التقييد بالمأمونة يحتمل أن يكون الأمن فى نفسها، فالقيد للولىّ أو الأمن عند الناس لأن لا تتّهم فى عرضها فتكون مأمونة فى قوة آمنة، كما ذكرهما المجلسى فى ملاذه. ولكن الظاهر كما أفاده النراقى المراد منه كونها غير خائفة على عرضها وآمنة عليه، لا أن تكون هى بنفسها محلّ الاطمئنان غير متّهمة وذلك لأنّ التكليف تكليفها فعليها حفظ نفسها ولا يعلّق تكليف مطلق بتكليف مطلق آخر. وأضاف احتمال كون الحكم لأوليائها، أى إذا كانت مأمونة يجوز لهم تركها بغير محرم.[٢]
هذا، وقد احتجّ المانعون فى العامّة بما رووه عن النبىّ قال: «
لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيّام فصاعداً إلا معها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها
».[٣]
وبما رووه عن أبى سعيد الخدرى، قال: «
إنّ النبىّ نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم
».[٤]
وبذلك يظهر وجه كثرة سؤال الأصحاب عن الأئمّة الأطهار عن حكم حجّ المرأة بغير محرم وتأكيدهم على عدم شرطيته فيه.
[١]. وسائل الشيعة ١٥٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٥٨، الحديث ٦.
[٢]. مستند الشيعة ٨٩: ١١.
[٣]. صحيح مسلم بشرح النووى ١٠٦: ٩.
[٤]. صحيح مسلم بشرح النووى ١٠٦: ٩.