مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٧٤ - التحقيق فى المسألة
به المكلّف الحرّ الصرورة، فقد أتى بحجّه إذا لم يكن عن غيره، ونصوص شرطية الاستطاعة هى فى مقام تحديد دائرة الوجوب لا الإجزاء، ويشهد له صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال: قلت لأبى عبدالله: الحجّ على الغنىّ والفقير؟ فقال: «
الحجّ على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذّره الله
».[١]
ومن المستبعد جدّاً أن يلزم الشارع الحكيم الحجّ على من وجد فى نفسه الاستطاعة وكان مستطيعاً واقعاً ثمّ بعد تمام الأعمال، بل وبعد الشروع فيها والإتيان ببعضها يقول له لا يجزى حجّك لتلف مالك أو حصول دين قهرى عليك وزوال الاستطاعة به، بل وانكشاف عدم استطاعتك من أوّل الأمر ولا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، مع أنّ زوال المال فى الطريق ذهاباً وإياباً وفى طول السفر لم يكن شيئاً نادر الوجود، ولا يوجد- كما قلنا- ولو حديث واحد فى عدم إجزاء مثل هذا الحجّ. ومن هنا نرجّح الإجزاء فى ما يأتى من الوجهين فى من اعتقد الاستطاعة فحجّ ثمّ بان عدمها، خلافاً لكثير من الأعلام حيث اختاروا عدم الإجزاء مستدلّين بأنّ الاستطاعة شرط واقعى فإذا لم تكن حاصلة لا وجه للإجزاء. مع أنّ شرطية الاستطاعة فى الحجّ من قبيل نفى الحرج فإذا قام شخص بالاقتراض على حساب وجود مال يعتقد أنّه له فى بلد آخر مثلًا وحجّ بما اقترض ثمّ بان خلافه فإنّ الحكم بعدم الإجزاء والفساد من هذه الجهة خلاف الامتنان ورفع المشقّة فى عدم وجوب الحجّ على غير المستطيع عرفاً، وهذا يختلف عن مثل حصول وقت الصلاة عند كشف الخلاف المذكور فى كلام بعضهم لعدم الإجزاء، فإنّ الوقت للصلاة- كما قلنا- له جهة اخرى تشبه
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢، الحديث ٣.