مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦٠ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذاً
». فقيل له: فما السبيل؟ قال: فقال: «
السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويُبقى بعضاً لقوت عياله، أ ليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مأتيّ درهم
»[١].
ومن المعلوم أنّ التعبّد باشتراطه الراحلة مثلًا في صدق الاستطاعة يلزم منه أنّ الفاقد لها غير مستطيع وإن كان المشي له سهلًا ولو كان الناس اعتادوا ذلك وكان المشي لنوعهم سهلًا، ومن هنا نرى أنّ بعض الفقهاء كالعلامة[٢] والسيّد السند[٣] ذكروا أنّ اشتراط الزاد والراحلة مقصور بالبعيد، ولا يعمّ القريب وبذلك قيّدوا إطلاق النصوص الشارطة خلافاً لبعضهم، حيث صرّحوا بعدم الفرق بينهما في الاشتراط كالإمام الماتن. وكذا الكلام في من له الزاد والراحلة ولكن كان بحاجة شديدة إلى الزواج، فإنّهم ذهبوا إلى وجوب الحجّ وتقدّمه عليه كالعلامة حيث صرّح بتقدّمه لأنّ الواجب فعلىّ مع وجود الزاد والراحلة والنكاح ليس كذلك، مع أنّ العرف لا يقضى باستطاعة مثله ولا يفرق بين الحاجة إلى الدار ومثلها وبين النكاح واختيار الزوج أو الزوجة.
ومن هنا تمسّكوا في الجمع بين نصوص المسألة بوجوه يصعب علينا قبولها[٤]. فإنّ طائفة منها قد فسّرت السبيل بالزاد والراحلة. وفي بعضها الأمر بالحجّ لمن لا يقدر على الراحلة في بعض الطريق لكن يمكنه المشي فيه. وبعضها زادت في معناه تخلية السرب وصحّة البدن، بل والرجوع إلى الكفاية، بل ومؤونة العيال.
[١]. وسائل الشيعة ٣٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]. منتهى المطلب ٧٤: ١٠- ٧٥ و ٨٢؛ تذكرة الفقهاء ٥١: ٧.
[٣]. مدارك الأحكام ٣٦: ٧.
[٤]. انظر: العروة الوثقى ٣٦٣: ٤.