مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٣٢ - عدم جواز تأخير الاستئجار
عدم جواز تأخير الاستئجار
قد مرّ فى صدر الكتاب أنّ الحجّ واجب فورىّ يجب الإتيان به فى العام الأوّل من الاستطاعة فإن لم يأت به ففى الثانى وهكذا، وأمّا إن مات المستطيع بعد استقرار الحجّ عليه فهل يجب الاستئجار عنه فوراً ففوراً بمعنى وجوبه فى عام الموت؟ الظاهر ذلك كما صرّح به كاشف الغطاء[١]، وذلك لأنّ الظاهر من دليل وجوب القضاء هو وجوبه على النحو الذى كان يجب عليه وهو مقتضى الاستصحاب أيضاً، هذا، وقد استظهر السيّد الحكيم أنّ الحكم عند الفقهاء أمر مفروغ عنه لأنّه دين فيجرى عليه حكمه من وجوب المبادرة إلى أدائه، عملًا بقاعدة السلطنة وللنصوص الدالّة على أنّ حبس الحقوق من الكبائر.[٢] وأمّا المحقّق الخوئى فقد استدلّ له على مختاره فى مسألة انتقال المال إلى الورثة بالموت وعدمه بأنّ المال حيث إنّه باق على ملك الميّت فهو أمانة شرعية ولا يجوز فيه التصرّف أو إبقائه إلا بدليل، فالواجب صرفه فى الحجّ فى أوّل أزمنة الإمكان.[٣]
أقول: الأمر كذلك حتّى على القول بانتقال المال إلى الورثة بالموت؛ لأنّ استقرار الملك كما قلنا يتمّ بأداء الديون وإنفاذ الوصايا ويجوز لهم التصرّف فيه مشروطاً بالقيام بالأداء والإنفاذ فوراً منه أو من مال آخر لهم، فمع فرض أنّه دين على الميّت كما هو كذلك لا فرق بينه وبين سائر الديون من جهة فورية الأداء
[١]. كشف الغطاء: ٤٣٣.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ٢٧٠: ١٠.
[٣]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٢٦٨: ٢٦.