مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١١ - الأول عصر التشريع
ودليلًا قوله تعالى وَأذّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يأتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ.[١] فإنّ أمر إبراهيم بالتأذين فى الناس بالحجّ على قول مطلق، يرشدنا إلى انّ معناه كان معروفاً بينهم متبادراً إلى أذهانهم بلا قرينة، وإن أبيت ذلك فى ذلك الوقت لاحتمال كون الأمر فيها نقلًا بالمعنى فلا أقلّ من ثبوت المعنى الشرعى عند نزول الآية. ويقرب منها إطلاق الحجّ فى بعض الآيات الاخرى ولا موجب لأن يقال إنّ كلّ هذه الاستعمالات المطلقة كانت بقرينة.
مضافاً إلى أنّ أصل الحجّ إجمالًا كان أمراً معروفاً متعارفاً قبل الإسلام وإن أضاف الإسلام إليه اموراً وأزال عنه اموراً. فعند ما كان يسمع السامع قوله تعالى وَأتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ[٢] أو قوله تعالى: الْحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ[٣] كان يتبادر إلى ذهنه المناسك المخصوصة بلا حاجة إلى قرينة، لا معناه اللغوى أو الشرعى بمعونة قرينة صارفة.
هذا إن لم نقل بثبوت المعنى اللغوى على ما هو المصطلح عليه عند الفقهاء كما ربما يؤمى إليه قول ابن فارس فى «المقاييس» وابن منظور فى «اللسان» وما عن الفيروزآبادى فى «القاموس»، ويؤيّده بل يشهد له ما ذكرناه فى أمر الآيات المذكورة وإلا كان الأمر أوضح ولا يصل دور الكلام فى ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه.
هذا وفى مرسلة أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبى جعفر قال: قلت له:
[١]. الحجّ( ٢٢): ٢٧.
[٢]. البقرة( ٢): ١٩٦.
[٣]. البقرة( ٢): ١٩٧.