مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٣ - الأمر الأول المراد من الزاد والراحلة
يوجب رفع الإلزام لا الصحّة والإجزاء كما قيل. فالذي لا يملك ما يناسبه في سفر الحجّ من الزاد والراحلة عرفاً ليس مستطيعاً وإن كان ذلك في غيره سبباً للاستطاعة.
هذا مضافاً إلى أنّ أدلّة نفي الحرج لسانها آبٍ عن التخصيص، ولها حكومة على سائر الأدلّة ولو كان لمثل صحيحة أبي بصير إطلاق لكن يرفع اليد عنه عند الحرج. فإن كان السفر على مثل الحمار الأجدع حرجاً على بعض الأشخاص يقيّد إطلاقه بأدلّة نفي الحرج إن لم يكن منصرفاً عن مثله. ولا فرق في ذلك بين كون الحرج مسبّباً عن ضعف في بدنه أو ناشئاً من عدم الاحتفاظ بشؤونه الاجتماعية واحتقاره في أعين الناس والاستهزاء به. وحصول العسر والحرج يختلف باختلاف الأشخاص، كما يختلف بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة، كما ذكره الشهيد في «القواعد والفوائد».
ولا يخفى أنّ الورود في كثير من مثل هذه الفروعات هنا وفي مسألة نفقة الزوجة ورود في البحث عن المصاديق ومعرفة المواضيع، وليس كثير منها من شأن الفقيه بما هو فقيه. فانظر كلام صاحب «الجواهر» في الردّ على التطويلات في مسألة مقدار نفقة الزوجة حتّى ترى أنّ الأنسب للفقيه أن لا يدخل في مثلها وأن يحيلها إلى العرف والعادة[١] ولا فرق في أمر الشأن والحاجة والمعروف والعادة في مثل هذه المسائل والأحكام بين الحجّ والنكاح والخمس والزكاة، كما لا يخفى.
وكذلك الكلام في ما يسمّى بالشؤون الاجتماعية وفقاً لما قلناه لكن الظاهر
[١]. جواهر الكلام ٣٣٦: ٣١.