مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٩٩ - حكم وجود النقود
والإمام الفقيه كما ترى لم يقيّد الحكم بلزوم الحرج ولم يفصّل بين الفروض وذلك لأنّ نظره الشريف راجع إلى عدم صدق الاستطاعة، كما صرّح به في الحاشية عند ذهاب السيّد الفقيه إلى أنّ المدار هو الحرج وعدمه، فإنّه قال:
«بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة عرفاً إذا كان عنده ما يحتاج إلى صرفه في ضروريات معاشه ومكسبه من غير فرق بين كون النقد عنده ابتداءً أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده»[١].
ومن هنا لم يقع في ما وقع فيه صاحب «العروة» من التفصيل وأذعن به الفقيه الخوئي في قسم منه. وعلى كلّ حال لا وجه للتفصيل بين صورتي البيع بقصد التبديل ولا بقصده كما صرّح به بعض أصحاب الحاشية، فإن كان الملاك هو وجود الحرج وعدمه فأيّ فرق بينهما؟
وإن كان هناك وجه معتدّ به فهو ما ذكره السيّد الخوئي في ما إذا يبيع الموجود لا بقصد التبديل ولا يشتري به شيئاً آخر محتاج إليه في حياته أو ليس متردّداً في صرفه في ما يحتاج إليه، بل يبني على حفظ المال وادّخاره؛ فإنّه لا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد فرض أنّه عازم على عدم صرفه في حوائجه. وبعبارة اخرى إلزامه بالحجّ حينئذٍ غير حرجي عليه؛ فإنّه لو لم يحجّ أيضاً لا يعيش إلا نكداً فلا حرج عليه من ناحية الحجّ وإنّما نشأ من عزمه على ادّخار المال لا من الحكم الشرعي بوجوب الحجّ. فمجرّد الضرورة والحاجة لا يوجب سقوط الحجّ، بل صرف المال في الحوائج أو بنائه أو التحفّظ على الأموال حتّى
[١]. العروة الوثقى ٣٧٢: ٤.