مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٢ - ٣ - التأكيد على دور الفقه في ساحة العمل وتطبيقه
على: إن شئت فجهّز رجلًا ثمّ ابعثه يحجّ عنك
».[١]
ومن الطائفة الثانية أيضاً الاستشهاد بما يدلّ على أنّ الاستخفاف بالحجّ من الكبائر، كما روي عن أبى الحسن الرضا فى كتابه إلى المأمون،[٢] فإنّ التأخير عن عام الاستطاعة من الاستخفاف به ولا يجوز ذلك.
وفيه: أنّ هذا أخصّ من المدّعى، فإنّ التأخير لا يلازم الاستخفاف مطلقاً ودائماً، بل هو فى بعض الأحيان تكريم أكبر وتجليل أكثر.
هذا ولا يخفى أنّ الاستدلال بلزوم الاستخفاف من التأخير، لو تمّ، لا ينوط بكونه معصية كبيرة كما هو واضح فإنّ وجوب الفورية يثبت ولو لم يصدق على الاستخفاف به عنوان الكبيرة.
فتحصّل من ذلك كلّه أنّ هذه الوجوه الثمانية قاصرة عن إفادة المطلوب وإثبات الفورية مطلقاً.
الأخبار الدالّة على فورية الحجّ
هناك طائفة اخرى من الأخبار هى الدالّة على كون الحجّ واجباً فورياً بالصراحة أو بالظهور، وكفى بها دليلًا على المدّعى.
منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبى عبدالله قال: «
قال الله تعالى:
وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا» قال: «
هذه لمن كان عنده مال وصحّة، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه، وإن مات على ذلك فقد ترك
[١]. وسائل الشيعة ٦٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٢٩: ١٥، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٣٣.