مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠٤ - عدم اشتراطه الرجوع بالكفاية فى الحج البذلى
الماتن حيث لم يأت فى الحاشية بشىء آخر، وهذا الخلاف ما يظهر هنا من إطلاق كلامه لأنّه كما رأيت ذهب إلى عدم الوجوب لو لم يبذل نفقة عياله. كما أنّ أصحاب «المستمسك» و «مستند العروة» و «تفصيل الشريعة» أيضاً قد ذهبوا إلى الوجوب فى هذه الصورة خلافاً لصاحب «الجواهر» وقد مرّ كلامهم. فلا ضير فى مخالفة الأصحاب واختيار اشتراط الرجوع إلى الكفاية لكن لا مطلقاً بل فى الصورة الثانية، وهى إذا كان الإتيان بالحجّ موجباً لانتفاء كفايته عند الرجوع. والحمد لله.
فرع: قد لاحظت عدم الفرق فى البذل بين أكثر الفروض، لكن هل هناك فرق فى وجوب الحجّ بين البذل لوجه الله والبذل لغيره أو رئاء الناس؟ لم نر من تعرّض لهذا الفرع ولعلّه لوضوحه؛ فإنّ الذى يعتبر قصده فى العمل هو الآتى به والمباشر له وهو ليس إلا المبذول له، وقصد الباذل لا دخل له فيه وهو فى مثل التمليك والإباحة أشدّ وضوحاً ولو لم يعطه شيئاً لكن قال: «حجّ وعلىّ نفقتك» فهو أيضاً لا مانع من صحّته ووجوبه والأمر واضح.
^^^
(مسألة ٣١): لو وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى، وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحجّ أو لا. وأمّا لو لم يذكر الحجّ بوجه فالظاهر عدم وجوبه. ولو وقف شخص لمن يحجّ، أو أوصى، أو نذر كذلك، فبذل المتصدّي الشرعي وجب، وكذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحجّ فيجب بعد موته، ولو أعطاه خُمساً أو زكاة وشرط عليه الحجّ لغا الشرط ولم يجب. نعم، لو أعطاه من سهم سبيل الله ليحجّ لا يجوز صرفه في غيره،