مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٤٧ - وجوب استئجار الأقل اجرة
«العروة» جزموا بتعيّن ذلك، واستدلّ له المحقّق الخوئى بأنّ استئجار أكثرهم اجرة يستلزم التصرّف فى مال الغير من دون رضاه.[١] لكن من الممكن أن يقال إنّ كونه تصرّفاً فى مال الغير هو أوّل الكلام، ولا سيّما على مبناه من عدم انتقال التركة إلى الورثة إلا بعد أداء الديون وتنفيذ الوصايا. والاستئجار له مصاديق يشملها فرض وجوب الاستئجار، فيجوز استئجار أحد الإفراد وإن كانت اجرته أكثر من غيره وهو مقتضى إطلاق أدلّة قضاء الحجّ عنه.
هذا، ولكن يرد عليه أنّ القدر المتيقّن من جواز الإخراج من الأصل هو استئجار الأقلّ اجرة. أو قل: إنّه من دوران الأمر بين التعيين والتخيير، وفى مثله يجب الاحتياط بأخذ القدر المتيقّن، ولعلّ من هنا ذهب صاحب «العروة» إلى لزوم الاحتياط لا الحكم بالوجوب جزماً ونظره هو الأظهر والأوفق.
ومنه ظهر وجوب الفحص عن الأقلّ اجرة احتياطاً أو جزماً إذا احتمل وجوده احتمالًا عقلائياً، ولكن لا يجب المبالغة فيه كغيره من موارد الفحص الراجعة إلى ما هو المتعارف، كأصل احتمال وجوده.
ومنه يظهر أنّه لو علم بوجود الأقلّ اجرة ممّن استأجره وآتاه الاجرة لا يضمن بعد قيامه بالفحص الواجب ورعاية غبطة الورثة عرفاً.
وأمّا ما أضافه صاحب «العروة» فى المسألة فى نفى البعد عن جواز استئجار المناسب لحال الميّت من حيث الفضل والأوثقية، مع عدم قبوله إلا بالأزيد وخروجه من الأصل، وتلقّاه أكثرهم بالقبول ومنهم الإمام الماتن وإن لم يذكره هنا وربما يحكى هذا عن نفيه للجواز هنا، فلا بأس به بعد انصراف النصوص
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٢٧٤: ٢٦.