مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٦ - الأمر الثاني دليل عدم الإجزاء
أقول: وأعجب من ذلك نسبة الغفلة إلى هذين العلمين، وعدم رجوع صاحب «الحدائق» إلى الموضع المراد في كلام العلامة بعد مسألتين ولا سيّما أنّ السيّد السند والحبر المعتمد قد عبّر بظاهر العلامة لا صريحه، وهو إشارة إلى ما قاله في «نهاية» المسألة ٣٩: «إذا عرفت هذا فالمشترط في الراحلة والزاد راحلة مثله وزاد مثله لتفاوت العيش ونعمومته فيعتبر في حقّ الرفيع زيادة على ما يحتاج إليه غيره ممّا يناسبه»[١].
الأمر الثاني: دليل عدم الإجزاء
لا يخفى أنّ التمسّك بأدلّة نفي الحرج يفيد عدم وجوب حجّة الإسلام هنا وأمّا عدم الإجزاء فقد وقع الإشكال فيه، لأنّ نفي الوجوب لا يلازم نفي الإجزاء كما أفاده السيّد الحكيم[٢] فكيف يحكم بعدمه؟
قد أجاب عنه الشارح الفاضل أنّ الحجّ له حقايق متعدّدة ولا تقع واحدة منها مقام اخرى وليس لحجّة الإسلام إلا حقيقة واحدة وهي ما يكون واجباً بحكم الشرع، فإذا لم يكن الوجوب بدليل نفي الحرج لا تبقى حقيقة حجّة الإسلام التي قوامها بالوجوب، فعدم الإجزاء راجع إلى التغاير بين ماهية المأتيّ به وماهية حجّة الإسلام[٣].
لكن قد مرّ منّا أنّ حقيقة الحجّ واحدة في حجّة الإسلام وغيرها، ومع ذلك إذا انتفى وجوب حجّة الإسلام انتفى أجزاء المأتيّ به عنها أيضاً. وذلك لأنّ ما
[١]. تذكرة الفقهاء ٥٣: ٧.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ٧٦: ١٠، وكذا انظر: ١٨٤.
[٣]. تفصيل الشريعة ٩٥: ١- ٩٦.