مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥٦ - الأمر الثانى المراد من الكفاية بعد الرجوع
التكسّب فى نفس الأمر ووقف أنفسهم على الخدمة فى أمر الدين أثر فى ذلك عند العرف بل يعطون مثل الخمس لفقرهم وحاجتهم فقط فلربما يكون لعدم الفرق بين الموردين وجه وكون الحكم فيهما سواء ولكن الظاهر أنّ الواقع غير ذلك.
هذا فى مثل الطلاب والسادة الذين من شأنهم صرف هذه الأموال فى معيشتهم وأمّا الفقير الذى عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسّب، فالظاهر أنّه لا يعدّ مستطيعاً إذا كان رجوعه إلى الكفاية حاصلًا بمثل ذلك، فإنّ العرف لا يعتبر الفقير الذى يجرّه فقره إلى الاستعطاء ذا سعة واستطاعة فى المال وإن صار عمله عادة له. نعم، إن كان له رجوع بالكفاية ولكن حصل له الزاد والراحلة ونفقة العيال من طريق التكدية والاستجداء فهو مستطيع وذلك لتملّكه بعد الأخذ، كما لا يخفى.
هذا كلّه إن جعلنا الدليل على أصل الشرط عدم صدق الاستطاعة بدون الرجوع إلى الكفاية، وأمّا إن أخذنا بروايات الباب كدليل عليه فذهب صاحب «التفصيل» إلى الفرق فى دلالتها وقال فى مثل رواية أبى الربيع الشامى أنّ التعبير فى بيان المراد بالاستطاعة بالسعة فى المال لا يشمل مثل هذه الموارد ولكن استشكل وتأمّل فيه نفسه لتفسير السعة فى رواية أبى الربيع بالزاد والراحلة ونفقة العيال فقط والعمدة فى نظره دامت بركاته هو صحيحة ذريح المحاربى المشتملة على قوله «
لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحف به
» ومن الظاهر أنّ مع وجود ما يستغنى به من مثل الزكاة والخمس لا توجد حاجة تجحف به. وبهذا استظهر هو وجوب الحجّ فى هذا الموارد خلافاً لما اختاره استاذه الإمام.