مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الثالث اشتراط الاستطاعة السربية
بوجوب الحجّ ولو توقّف الإتيان به على قطع مسافة أزيد من سنة الذى لم يُجب عنه صاحب «التفصيل» دامت بركاته، فهو قياس مع الفارق. فإنّ هناك فرق عرفاً بين من يحتاج فى قطع المسافة إلى زمان طويل كسنة أو أكثر ولذا يخرج الرفقة قبل الحجّ بذلك المقدار عادة ونوعاً، وبين من يكون تأخيره إلى الحجّ فى العام القابل لا لطول الطريق وقطعه، بل يبقى فى الوطن إلى أن يحلّ حين السفر وخروج الرفقة فى العامل القابل. فافهم وتأمّل.
الأمر الثالث: اشتراط الاستطاعة السربية
السرب هنا بفتح الأوّل وسكون الثانى وقد يكسر الأوّل هو الطريق وتخلية السرب عدم المانع فى الطريق للذهاب أو الإياب. ولا يخفى أنّ ما مرّ فى الأمر السابق من عدم القدرة العقلية أو لزوم الحرج ومن فقد الاستطاعة العرفية إذا لم تتحقّق هذه الاستطاعة جارٍ هنا أيضاً كما هو واضح، فيدلّ على اشتراطها حكم العقل إجمالًا وكذا دليل نفى الحرج إجمالًا وظاهر الآية والنصوص العامّة الدالّة على اعتبار الاستطاعة فى وجوب الحجّ.
هذا، مضافاً إلى ما جاء فى غير واحد من الروايات المفسّرة وغيرها من التصريح باشتراط تخلية السرب. منها ما مرّ فى الأمر الأوّل من صحيحة هشام بن الحكم، ومنها صحيحة محمّد بن يحيى الخثعمى قال: سأل حفص الكناسىّ أبا عبدالله وأنا عنده عن قول الله عزّ وجلّ: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا ما يعنى بذلك؟ قال: «
من كان صحيحاً فى بدنه، مخلّى سربه، له زاد وراحلة، فهو ممّن يستطيع الحجّ
»، أو قال: «
ممّن كان له مال
»،