مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠ - المعارضة الجادة والمناقشة المباركة
بيت المال، بل اشتمل أيضاً على الجبر على المقام عند البيت، وعلى زيارة النبىّ والمقام عنده، ولعلّنا نقول به كما أومأ إليه فى «الدروس»، قال فيها: ويستحبّ للحاجّ وغيرهم زيارة رسول الله بالمدينة استحباباً مؤكّداً، ويجبر الإمام الناس على ذلك لو تركوه، لما فيه من الجفاء المحرّم كما يجبرون على الأذان، ومنع ابن إدريس ضعيفٌ لقوله: «
من أتى مكّة حاجّاً ولم يزرنى إلى المدينة فقد جفوته يوم القيامة، ومن أتانى زائراً وجبت له شفاعتى، ومن وجبت له شفاعتى وجبت له الجنّة
»[١] وفى «المختلف»: قال الشيخ: إذا ترك الناس الحجّ وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك، وكذلك إذا تركوا زيارة النبى كان عليه إجبارهم عليها أيضاً، وقال ابن إدريس: لا يجب الإجبار، لأنّها غير واجبة، واحتجّ الشيخ بأنّه يستلزم الجفاء، وهو محرم»[٢] وعلى كلّ حال فالوجوب بهذا المعنى خارج عمّا نحن فيه من الوجوب كفاية على خصوص أهل الجدة المستلزم لكون من يفعله من حجّ فى السنة السابقة منهم مؤدّياً لواجب، ولو كان مع من لم يحجّ منهم، وقد صرّحت النصوص بأنّ ما عدا المرّة تطوّع، كقول الصادق للأقرع بن حابس إذ سأله: «
فى كلّ سنة مرّة واحدة ومن زاد فهو تطوّع
»،[٣] بل هو مقتضى قوله أيضاً فى خبر هشام بن سالم المرويّ عن «المحاسن» و «الخصال»: «
وكلّفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك
» وقول الرضا فى «علل» الفضل: «
إنّما امروا بحجّة واحدة لا أكثر من ذلك
[١]. الدروس الشرعية ٥: ٢.
[٢]. مختلف الشيعة ٣٧٧: ٤.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٤: ٨، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٣، الحديث ٤. والكلام هذا هو قول النبى للأقرع فإنّه كان فى زمانه.