مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٧٥ - الأمر الثانى مؤونة الحج الموصى به
إمكان دعوى الأولوية فى الحكم بالإخراج من الأصل بالنسبة إلى صورة عدم الوصيّة فى الفرع السابق فلم نعرف وجهه؛ فأىّ فرق بين العلم بوجوب الحجّ على الميّت من طريق الوصيّة وغيرها إذا لم يقيّدها بالأصل أو الثلث؟ نعم، إن كان قيّدها بالإخراج من الأصل كان للأولوية وجه وهو خلاف الفرض فتأمّل.
وعلى كلّ حال لا ريب فى الحكم ولا خلاف فيه.
أمّا الثانى وهو ما لو أوصى بالإتيان بالحجّ من ثلث ماله فإن لم يكن معها وصيّة أو وصايا اخرى مستحبّة يجب إخراج الحجّ من الثلث إن وفى به كما هو واضح وذلك لنفوذ الوصيّة وإمكان قضاء الحجّ بها. وإن لم يف به وجب إخراج البقية من الأصل قضاءً لنفوذها ووجوب العمل بها من جانب ووجوب الإتيان بالحجّ من الأصل من جانب آخر.
وأمّا إن كان معها وصيّة أو وصايا اخرى ولم يف الثلث بها كلّها فمقتضى القاعدة على ما ذكره المحقّق الخوئى[١] قضاءً للقاعدة فى باب الوصيّة هو التوزيع على الوصايا بالسوية كما أفتى به أبو حنيفة وسفيان الثورى أو ابن أبى ليلى والأوّل كان يفتى به عشرين سنة حتّى اهتدى بهدى الصادق فى المسألة، فالمقام ليس من باب المزاحمة حتّى يقال بتقدّم الحجّ لأهمّيته.
هذا، ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة تقديم الحجّ على سائر الوصايا المستحبّة مطلقاً سواء ذكره قبلها أو بعدها، فإنّ حجّة الإسلام حيث تخرج من جميع المال وعلى كلّ حال، فهى مطلقة بالنسبة إلى الثلث وغيره والوصايا المستحبّة مشروطة بالثلث فلا تزاحمها الوصايا الاخرى التى محدودة بالثلث
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٢٤٢: ٢٦.