مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٧٣ - التحقيق فى المسألة
قلنا إنّك لا تجد ولو رواية واحدة فى عدم الإجزاء عن حجّة الإسلام إذا حجّ غير المستطيع، وما صرّح فى رواية مسمع بن عبدالملك عن أبى عبدالله: «
لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإسلام أيضاً إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا
»[١] هو فى خصوص مانعية الرقيّة عن الإجزاء وقد مرّ أنّ الحرّية هى شرط مستقلّ فى وجوب الحجّ قبال سائر الشرائط، ولهذا تعميم صاحب «الوسائل» عنوان ذلك الباب إلى غير المستطيع مطلقاً ليس فى محلّه، لأنّ إلغاء الخصوصية عن هذه المانعية لا دليل عليه. ويؤيّده بل يقرّبه بل يدلّ عليه الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة وهو سكوت النصوص عن عدم الإجزاء فى ما نحن فيه مع الابتلاء به بل وكثرته لا سيّما أنّ ضمّ إليه مثل حدوث المرض، مع أنّك تجد نصوصاً كثيرة وأسئلة متعدّدة حول إجزاء مثل الحجّ النذرى والنيابى والبذلى وعدمه، بل تجد السؤال عن إجزاء حجّ غير البالغ وعدمه، مع أنّ البلوغ من واضحات شروط الوجوب، وكفاية قولهم فى معنى الاستطاعة بأنّها الزاد والراحلة أو كون عنده ما يحجّ به، كما تمسّك بها صاحب «التفصيل» دامت بركاته، ممنوعة أوّلًا بأنّه لا يوافق السيرة الجارية فى كلماتهم وهدايتهم للعباد، وأسئلة الناس عن مسائل هى أوضح من هذا بكثير، وثانياً أنّ إطلاق كلامهم يشمل ما إذا حصل الزاد والراحلة وكان عنده ما يحجّ به لكن لا يعلم بتلفه إلا بعد تمام الأعمال، بل وقبله أيضاً.
فما نحن بصدد تقريبه هو أنّ الاستطاعة المالية العرفية وإن كانت هى شرط الوجوب ولكن الحجّ بما له ماهية واحدة وحقيقة متّحدة له مطلوبية ذاتية إذا قام
[١]. وسائل الشيعة ٥٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٩، الحديث ١.