مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢١ - السادس عصر الاتساع والمقارنة والتبويب
(مسألة ١): لا يجب الحجّ طول العمر في أصل الشرع إلا مرّة واحدة، ووجوبه مع تحقّق شرائطه فوري؛ بمعنى وجوب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة، ولا يجوز تأخيره، وإن تركه فيه ففي الثاني وهكذا.
وجوب الحجّ وفوريته
فى المسألة امور:
الأمر الأوّل: عدم وجوب الحجّ إلا مرّة واحدة
إنّ عدم الوجوب هنا كما قيّد فى المتن هو فى أصل الشرع ولا ينافيه الوجوب بمثل النذر وشبهه والاستيجار وشبهه كما هو واضح، وأمّا عدم الوجوب بأصل الشرع على المستطيع إلا مرّة واحدة فعليه إجماع المسلمين كما أنّ الشيخ قال: «لا خلاف فيه بين المسلمين، فلأجل ذلك لم نتشاغل بإيراد الأحاديث فيه.»[١] ولم يذهب إلى خلافه إلا ما قاله الصدوق فى «علل الشرائع» بعد ذكر رواية محمّد بن سنان الدالّة على وجوبه مرّة: «جاء هذا الحديث هكذا والذي اعتمده وأفتى به أنّ الحجّ على أهل الجدة فى كلّ عام فريضة.» ثمّ ذكر ثلاثة أحاديث تدلّ فى ظاهرها على مدّعاه.[٢] وكذا ذكر العلامة أنّ المحكيّ عن بعض الناس أنّه قال: يجب فى كلّ سنة مرّة.[٣] والظاهر بل المعلوم أنّه غير ما نقلناه عن الصدوق بل يرجع إلى المحكيّ عن بعض العامّة ولذا بعد الاستدلال
[١]. تهذيب الأحكام ١٦: ٥.
[٢]. علل الشرائع: ٤٠٥.
[٣]. تذكرة الفقهاء ١٥: ٧.