مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٢٢ - أدلة الأقوال وتقويمها
وما بناه عليه. وفي الواقع يرجع الإشكال إلى كلام العلامة حيث فرض صدق الاستطاعة على ما يظهر من كلامه أو ربما يظهر منه، لكن جعل توجّه الضرر مانعاً إلا أن يكون مراده من ذلك منع تحقّق الاستطاعة بتوجّه الضرر لا منع الوجوب للضرر. كما يظهر ويلزم من كلام السيّد السند أنّ وجود الضرر يمنع تحقّق الاستطاعة، حيث صرّح بتحقّق الاستطاعة المقتضية للوجوب عند انتفاء الضرر وحصول التمكّن من الحجّ.
وأمّا استشهاده بصحيحة معاوية بن عمّار فالظاهر أنّه للردّ على الإطلاق في منع الوجوب الذي ذكره العلامة وإثبات الوجوب في الجملة، وهذا لا يمنعه من تقييد الصحيحة بالمؤجّل أو ما في حكمه أو الورود في خصوصه وخروج المعجّل تخصّصاً وكذا تقييدها بغير مورد الضرر وسيأتي ذكرها.
وكيف كان فقد اتّضح ممّا مرّ عدم تحقّق الاستطاعة مع عدم الوثوق بالوفاء عرفاً بلا فرق بين المختارَيْن في معناها. فما أفاده السيّد الفقيه اليزدي في الاستدلال على التفصيل بصدق الاستطاعة في الصورتين وعدمها في غيرهما هو فى محلّه.
ومنه يظهر ما في استدلال السيّد الخوئي على موافقته لصاحب «العروة» وردّه على استدلاله، فإنّه فرض التزاحم بين الواجبين ك المحقّق النراقي وذلك لأنّ الاستطاعة مفسّرة في النصوص بما ذكر وهي قدرة خاصّة متحقّقة في المقام حتّى في صورة الدين الحالّ المطالب به، لأنّه بنفسه غير مانع من تحقّق هذه الاستطاعة المفسّرة والإطلاقات الدالّة على وجوب الحجّ شاملة للمقام فيقع التزاحم ولا مجال للتخيير فيما إذا كان الدين حالًا مطالباً به أو مؤجّلًا مع عدم