مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦٨ - محصل الكلام
محصّل الكلام
والمتحصّل من ذلك كلّه أنّ الوجوب مشروط بالاستطاعة العرفية وليس للشارع فيها تأسيس على حدة ظاهراً والنصوص إرشاد إليها وليس للراحلة ولا غيرها خصوصية، لا للبعيد ولا للقريب، فإذا احتاج إليها عرفاً كما هو الغالب فهي شرط للوجوب وإلا فلا والله الهادي للصواب.
وأمّا مخالفة السفر بغير الراحلة أو موافقته للزيّ والشرف، فهي أيضاً داخلة في هذا المعنى العرفي على المختار، فإنّ ما يسمّى بالشؤون الاجتماعية والعرفية له حظّ وأثر إجمالًا في الفقه والشرع كما لا يخفى، وأمّا التأكيد على قبول البذل والإتيان بالحجّ ولو على حمار أجدع أقطع كما في بعض نصوص المسألة فهو إمّا راجع إلى خصوص حكم البذل أو لا خصوصية للبذل فيه كما هو الأقوى، بل لفرض عدم منافاة ذلك لمثل تلك الشؤون الواجب حفظها شرعاً أو الموجب للمشقّة والحرج إذا لم يراعها، ومن هنا ترى صاحب «الجواهر» قد وافق ظاهر كلام المحقّق والعلامة، بل تصريح الثاني باعتبار المثلية في الراحلة في القوّة والضعف والشرف والضعة، وقال في ردّ المخالف كصاحب «المدارك» والشهيد أنّ الإنصاف عدم خلوّ الاستدلال بمثل تلك النصوص وفعل النبي والأئمّة عن الإشكال مع النقص في حقّ الشخص، إذ فيه من العسر والحرج ما لا يخفى وحجّهم لعلّه كان في زمان لا نقص فيه في ركوب مثل ذلك[١].
[١]. جواهر الكلام ٢٥٦: ١٧.