مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٧٢ - التحقيق فى المسألة
التحقيق فى المسألة
وعلى كلّ حال يمكن اختيار القول بالإجزاء تبعاً لمذهب السيّد السند وأصل تقريب صاحب «العروة» وذلك لأنّ الاستطاعة وإن كانت هى شرط الوجوب ولكن الظاهر أنّ المراد من الاشتراط هو رفع الإلزام والكلفة عن غير المستطيع لا نفى الصحّة والإجزاء، إذا قام به وتكلّف وحجّ متسكّعاً. فإنّ اشتراط القدرة العرفية يختلف عن مثل دخول الوقت فى وجوب الصلاة، لأنّ دخول الوقت لا يؤثّر فى سهولة الإتيان بالتكليف وصعوبته، بل بعض الأحيان يكون المكلّف راغباً فى الصلاة قبل الوقت ولهذا كتب أمير المؤمنين لمحمّد بن أبى بكر حين قلّده مصر: «
صلّ الصلاة لوقتها الموقّت لها، ولا تعجّل وقتها لفراغ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال
».[١]
واشتراط الاستطاعة العرفية دون العقلية ينشأ من إرادة الشارع الحكيم الرحيم التسهيل على العباد والتخفيف عنهم، ولا يبعد ارتضاعه هو ونفى العسر والحرج من ثدى واحد، ويقرّب ذلك ممّا قاله الصادق فى تكليف الناس بحجّة واحدة مع أنّهم يطيقون أكثر من ذلك.[٢] مضافاً إلى أنّ حصول الوقت وإن كان شرط الوجوب ولا تجب الصلاة قبله ولكن هو شرط الواجب من جهة اخرى بمعنى وجوب الإتيان بها فى الوقت وعدم جواز التأخير عنه، فهو شرط لا ينفكّ عن الصلاة شرعاً، وهو من هذه الجهة كاشتراط اللباس مثلًا. ويشهد لما
[١]. نهج البلاغة، كتاب ٢٧.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٧٨: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٣٢.