مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٣٥ - طلب الإيجار
أيقضى ذلك حجّته؟ قال: «
نعم حجّته تامّة
».[١]
ثمّ استنتج من ذلك كلّه أنّه لا تنافى بين وقوع حجّة الإسلام ووجوب قطع المسافة عليه بالإجارة مثلًا فى الفرض وأنّه غير مانع من صدق اسم الاستطاعة، ضرورة عدم منافاة وجوب القطع المزبور لها بعد ما عرفت من إمكان الجمع بينهما كما هو واضح.[٢]
أقول: فما وقع من صاحب «المستمسك» من الأخذ بالإشكال واختياره ظهور الآية فى نفسية وجوب قطع المسافة وعدم جواز أخذ الاجرة عليه وتقدّم هذا الظهور على ما هو الظاهر من تلك الروايات،[٣] لا يعبأ به، فإنّ الظاهر من الآية خلاف ذلك ومعلوم أنّ ذكر السبيل إلى البيت لهو شاهد على أنّ المراد من حجّ البيت هو مناسك الحجّ وأعمالها لا طىّ الطريق. ومع ذلك أنّ الروايات المذكورة لخير شاهدة له ولا وجه لإنكار ظهورها فيه. ولا حاجة إلى زيادة الكلام فيه. هذا فى من استطاع بالإجارة على الخدمة.
طلب الإيجار
أمّا الفرع الثانى وهو ما إذا لم يوقع الإجارة ولكن طلب منه أن يوجر نفسه بما يحصل معه الاستطاعة، فهل يجب عليه القبول؟
قد اختار صاحب «العروة» عدم الوجوب وتبعه فيه أصحاب الحاشية كلّهم ومنهم الإمام الماتن إلا من شذّ منهم فى بعض الصور، كما هو مختار صاحب
[١]. وسائل الشيعة ٥٩: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٢، الحديث ٥.
[٢]. جواهر الكلام ٢٧٠: ١٧.
[٣]. مستمسك العروة الوثقى ١٥٢: ١٠- ١٥٦.