مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٨٣ - المناقشة فى كلام الشارح الفاضل
من وليّه وإيكاله إلى بعد بلوغه؟ فإنّ المانع فى تصرّفات الصبيّ هو اللزوم أو الأداء والالتزام عمليّاً ولو بعد مدّة؟ فإنّ الأداء والالتزام عمليّاً هو نتيجة التصرّف اللازم كما هو واضح. اللهمّ إلا أن يقال إنّ مثل الكفّارات فى الحجّ ليس أمراً لازماً للحجّ دائماً أو غالباً فإنّ الحجّ يقع كثيراً بلا موجب لها، فإن اتّفق موجبها يأتى ذلك الكلام فيه ولا يضرّ بالحجّ.
منها: أنّه لو فرض التعارض بين أدلّة اعتبار الإذن، وأدلّة استحباب الحجّ فى مادة الاجتماع وهو حجّ الصبيّ وعدم الترجيح لأحدهما على الآخر والتساقط كيف يرجع إلى أصالة عدم اعتبار الإذن مع أنّ الشكّ فى أصل مشروعية حجّه ليبقى عند سقوط العمومات والإطلاقات عن شمولها للصبيّ حسب الفرض؟ فكما يشكّ فى اعتبار الإذن، يوجد الشكّ فى المشروعية أيضاً. أو قلّ كما قاله سميّنا المحقّق آقا ضياء العراقى: «فى كون الإطلاقات الواردة فى الصبيّ المميّز لبيان مثل هذه الصورة نظر، بل الأقوى حينئذٍ الاشتراط لأصالة عدم المشروعية بدونه».[١]
منها: أنّ اللغوية المذكورة عند عدم الالتزام بكون الطائفة الثانية مخصّصة لدليل اعتبار الإذن واعتبارهما عامين من وجه كالاولى ممنوعة، لأنّ الحجّ وإن كان غالباً مستلزماً للمصارف المالية لكن يمكن الاستيذان فى كثير منها بل أكثرها؛ فلا منافاة بين أن يحكم الشارع باستحباب حجّ الصبيّ والحكم بلزوم الاستيذان إذا أراد العمل بالاستحباب، ولا يوجب هذا التخصيص المستهجن أو اللغوية فى جعل الحكم وذلك كاستحباب الحجّ للمرأة واشتراط العمل به بإذن
[١]. العروة الوثقى ٣٤٦: ٤.