مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٠٦ - الاستدلال على وجوب الحج الميقاتى
نقلناه منه أوّلًا فحينئذٍ يرد على صاحب «الجواهر» ذكره له فيه رديف الشيخ وابن إدريس وبه يمكن أن يقال: إنّ مراد المحقّق من القائل فى القول الثالث هو ابن سعيد الحلّى المعاصر المواطن له فإنّه وإن توفّى بعد وفاة المحقّق بخمسة عشر عاماً تقريباً ولكنه ولد قبل ولادته بستّة وكتب «الجامع للشرائع» قبل وفاة المحقّق بما يقرب من عشرين سنة.
الاستدلال على وجوب الحجّ الميقاتى
وعلى كلّ حال فقد استدلّ للمشهور بأنّ الواجب هو قضاء الحجّ وقطع المسافة ليس جزءاً منه ولا واجباً لذاته، وإنّما وجب لتوقّف الواجب عليه، فإذا انتفى التوقّف انتفى الوجوب. هذا، مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا وجوبه لم يلزم من ذلك وجوب قضائه، لأنّ القضاء إنّما يجب بدليل من خارج، وهو إنّما قام على وجوب قضاء الحجّ خاصّة. ويشهد له أنّ الميّت لو اتّفق حضوره بعض المواقيت لا بقصد الحجّ أجزأه الحجّ من الميقات، فكذا لو قضى عنه، وأنّ المسافر لو اتّفق قربه من الميقات فحصلت له الشرائط وجب عليه أن يحجّ من ذلك الموضع، وكذا لو استطاع من غير بلده لم يجب عليه قصد وبلده إنشاء الحجّ منه بلا خلاف، فعلم من ذلك أنّ قطع المسافة ليس واجباً هنا، فلا يجب الاستئجار منه.
وأمّا استدلال ابن إدريس بتواتر الأخبار على قوله وبأنّ المنوب عنه كان يجب عليه الحجّ من بلده ونفقة طريقه، فمع الموت لا تسقط النفقة، فقد ردّه فى «المعتبر» بأنّ تواتر الأخبار غلط، فإنّا لم نقف على خبر شاذّ فى ذلك فكيف يدّعى التواتر؟ وبأنّا لا نسلّم وجوب الحجّ من البلد، بل لو أفاق المجنون عند