مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٢ - الأمر الأول المراد من الزاد والراحلة
الماتن من جهة القوّة والضعف ومن جهة الشرف والضعة، كما عبّر السيّد الفقيه عن الحكم بحسب حاله وزمانه، وعدم ذكر الأخير في المتن راجع إلى وضوحه أو شمول ما ذكر له أيضاً، فكلّ ما احتاج إليه الشخص في سفر الحجّ من الماء والطعام والمركب وما يحرسه من السباع واللصوص وما يحفظه من الحرّ والبرد وما يحتاج إليه راحلته من الماء والعلف وغيرهما، سواء كان حاصلًا عند الحركة بعينه أو ثمنه أو يمكن حصوله في الطريق عادة وعلى المعتاد. كما في الماء والعلف للدابّة، كلّ ذلك يعدّ من الزاد والراحلة أو قُلْ من شرط تحقّق الاستطاعة لكن بحسب شخصه قوّة وضعفاً وكذا شرفاً وضعة، لا نوع الناس، لأنّ صدق الاستطاعة راجع إلى كلّ شخص بحسب نفسه.
ويكفي في الدلالة عليه أنّ العناوين العرفية إذا أخذت موضوعاً للحكم فهي موكولة إلى فهم العرف وقضائه سعة وضيّقاً وصدقاً على الموارد والأفراد إلا إذا كان هناك دليل خاصّ للتوسعة أو التضييق. والعرف يفرق بين الأشخاص في صدق العنوان، فالذي يوجب استطاعة القويّ لا يوجب استطاعة الضعيف؛ وكذا الأمر في الشريف والوضيع، فالإطلاقات مرجعها العرف والعرف ليس له حكم واحد في الأشخاص المختلفين.
وأمّا الاستدلال له بنفي العسر والحرج وتقدّم أدلّته على الإطلاقات كما مرّ في كلام صاحب «الجواهر» في المسألة التاسعة عند المناقشة في كلام مثل كاشف اللثام فلا حاجة إليه على المختار حتّى يناقش فيه بأنّها قد خصّصت بمثل صحيحة أبي بصير الدالّة على وجوب الحجّ عند البذل ولو على حمار أجدع أقطع، مع أنّه من موارد الحرج. ولا يخفى إنّ التمسّك بنفي الحرج ربما