مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٥ - ٤ - الترابط بين الفقه والحكومة في ساحات الحياة
والظاهر أنّهما يرجعان إلى قضية واحدة، إذا كان أبو بصير هنا نفس ذاك.
فإنّ إطلاقه يشمل من كان يسوّف الحجّ وإن لم يكن من قصد أن لا يحجّ أبداً.
ومنها: صحيحة محمّد بن القاسم بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عن قول الله عزّ وجلّ: وَمَنْ كانَ فِى هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ فِى الآخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلًا فقال: «
نزلت فيمن سوّف الحجّ حجّة الإسلام وعنده ما يحجّ به، فقال العام أحجّ، العام أحجّ، حتّى يموت قبل أن يحجّ
».[١]
ومنها: صحيحة ذريح المحاربى، عن أبى عبدالله قال: «
ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً
». وفى نقل آخر: إن شاء يهوديّاً وإن شاء نصرانيّاً.[٢]
إلى غيرها من الروايات لعلّ المتتبّع يجدها وفى ما ذكرناه لغنىً عن غيره.
وقد ظهر لك من ذلك كلّه صحّة كلام الشيخ المفيد فى «المقنعة» حيث قال: «وفرضه عند آل محمّد صلوات الله عليهم على الفور، دون التراخى بظاهر القرآن وما جاء عنهم».[٣] وإن كان قد مرّ ما فى استدلاله بظاهر الكتاب.
الأمر الثالث: المراد من الفورية
وهو كما ذكر فى المتن وجوب الإتيان بالحجّ والمبادرة إليه فى العام الأوّل من الاستطاعة وعدم جواز تأخيره إلى الآتي وإن أخّره فى الأوّل ففى الثانى وإن
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٦، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٧، الحديث ١.
[٣]. المقنعة: ٣٨٥.