مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٢٦ - الأمر الأول مقتضى القاعدة
يتعرّض فيه لحكم الصبىّ فكان له فيه تردّد أيضاً لأنّه لا يورد فيه إلا ما بان له سبيله ووضح له دليله على حدّ تعبير واختار صاحب «الحدائق» عدم الإجزاء[١] وخالفه صاحب «الجواهر»[٢] وأنت سترى أنّ الحقّ الحقيق بالتصديق هو عدمه.
هذا، ولا تنس ما اخترنا من عدم شمول الاستحباب للمجنون، خلافاً للمتن، فالكلام هنا فى خصوصه هو على مبناه لا المختار. ولا يخفى أنّ التقييد بالمميّز لعدم تحقّق المسألة فى غيره، وهو ورود غير المميّز فى الحجّ ثمّ خروجه إلى التمييز ثمّ إلى البلوغ قبل المشعر.
ثمّ إنّ البحث فى هذه المسألة يقع فى امور:
الأمر الأوّل: مقتضى القاعدة
قد ذكر بعض الفقهاء أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء لأنّ شرطية شيء لعمل شرط لكلّ الأجزاء، فإذا كان البلوغ شرطاً فى الإجزاء عن حجّة الإسلام لا فرق فيه بين الأعمال الواقعة قبل المشعر وبعده.
وذهب بعض آخر إلى أنّ مقتضاها الإجزاء، وذلك لأنّ ماهية الحجّ المندوب والواجب متّحدة والاختلاف فى الجهات خارج عن ماهيته كالبالغ فى أثناء الصلاة أو قبل مضىّ الوقت بعد الإتيان بها بقصد الاستحباب. فالحجّ فى الواجب والمندوب حقيقة واحدة، والوجوب والندب أمران خارجان من حقيقته. فالقاعدة تقتضى الإجزاء.
ويرد عليه أنّ الأمر وإن كان ذلك ظاهراً ولا تغاير بين أصناف الحجّ من
[١]. الحدائق الناضرة ٦١: ١٤.
[٢]. جواهر الكلام ٢٣١: ١٧.