مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣١ - المعارضة الجادة والمناقشة المباركة
لأنّ الله وضع الفرائض على أدنى القوّة
» ونحوه فى «علل» ابن سنان.» انتهى كلامه،[١] قدّس الله روحه.
أقول: وقد ارتضاه صاحب «التفصيل» وأضاف تعجّبه من صاحب «الوسائل» أنّه كيف مع اختياره هذا الجمع عقد باباً آخر فى كتابه وسمّاه «باب استحباب الحجّ والعمرة عيناً فى كلّ عام وأدمانهما ولو بالاستنابة» وقال: «فإنّه مع حكمه بالوجوب الكفائى كيف اختار الاستحباب العينى ولا مجال لاحتمال كون المراد هو الوجوب الكفائى بالنسبة إلى خصوص أهل الجدة لعدم تقييد عنوان هذا الباب بغيره فيلزم الجمع بين الوجوب الكفائى والاستحباب العينى ومن الواضح عدم إمكانه فتدبّر».[٢]
وفى كلامهما ما لايخفى، فإنّه على القول بتعلّق الوجوب الكفائى بالحجّ، وعدم جواز تعطيل الكعبة فإنّ مورده أهل الجدة والمستطيعين لا من لايكون عنده الزاد والراحلة، فإنّه غير قادر عليه عرفاً، نعم، إذا أنفق عليه الإمام من بيت المال يصير من أهل الجدة طبعاً فيدخل تحت هذه الطائفة من الروايات. نعم، إن كان مفاد روايات الجبر هو وجوبه على الفقراء ولو مع بقاء فقرهم كان للإشكال وجه ولكن ليس الأمر هكذا كما صرّح فيها.
ومن الغريب جعل الذهاب إلى القول بالوجوب الكفائى مخالفة لإجماع المسلمين، مع أنّ نصوص الجبر ليس لها معنى غيره ولذا يجوز للإمام، بل يجب عليه إجبار الناس كما صرّح به الشيخ والشهيد. ولا منافاة بين كون الحجّ فى
[١]. جواهر الكلام ٢٢٢: ١٧- ٢٢٣.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٨: ١.