مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٦٦ - عدم كفاية الملك المتزلزل
وتبعه فيه صاحب «التفصيل»،[١] كلّ على مذهبه فى الاستدلال على المختار. والمتحصّل إجمالًا من مجموع كلامهم أنّ موضوع الاستطاعة هو أن يكون عنده ما يحجّ به، وأمّا اشتراط عدم المعرضية للزوال فلم يؤخذ فيه، فلو احتمل الزوال بل ولو علم به، لا يمنع من وجوب الحجّ، مضافاً إلى أنّ معرضية الزوال هى شأن جميع الأموال الموجودة بالفسخ أو الاحتراق أو السرقة أو غيرها، أضف إليه استصحاب عدم الفسخ وبقاء الملكية لو شكّ فى رجوع الشخص.
أقول: ولكن الكلام كلّ الكلام فى أنّ مثل هذه الملكية هل توجب الاستطاعة أم لا؟ الظاهر أنّ العرف لا يقضى بالاستطاعة ولا يزيد فى قضائه على الاستطاعة المتزلزلة وهى لا تفيد شيئاً، ومعه لا محلّ لجريان الأصل، كما لا يخفى، كما أنّه لا وجه لقياس ما نحن فيه بسائر الأموال حيث نظّره بها صاحب «التفصيل» دامت بركاته. لأنّ العقلاء يفرّقون بين الزوال المحتمل الناشئ من الفسخ والناشئ من مثل السرقة، والشاهد له أنّ الذى ما له فى معرض الزوال بالفسخ لا يقدم نوعاً بنقله إلى غيره والتصرّف فيه تصرّفاً لا يُبقى محلًا للرجوع، بخلاف الأموال التى يحتمل زوالها بمثل السرقة أو السيل أو الاحتراق التى لا يعبأ باحتمالها العقلاء فى تصرّفاتهم، بل بعض الناس يعجل إلى نقل المال إذا رآه فى معرض السرقة والتلف! مضافاً إلى أنّ المال الذى يحتمل زواله بمثل السرقة، ملكيته ثابتة من أوّل الأمر ويشكّ فى حصول المانع أو الموجب للزوال. ولكنّها فى ما نحن فيه متزلزلة من أوّل الأمر ومع تزلزلها يقع الشكّ فى حصول أصل الاستطاعة، لا بقائها حتّى يقال بجريان استصحاب عدم الفسخ ولا فرق فى ذلك
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٦٠: ١.