مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١١٣ - الأمر الأول مؤونة الهدى فى حج الصبى
المحرم، وقفوا به المواقف. فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه، ثمّ زوروا به البيت، ومرى الجارية أن تطوف به البيت وبين الصفا والمروة.[١] فهل عدم الذكر راجع إلى عدم الوجوب والذكر فى غيرها من باب بيان الاستحباب أو أنّ هذه الصحيحة لم تكن فى مقام بيان كلّ الأعمال؟ لم نر من تعرّض لهذه النكتة.
كما أنّ هنا رواية ثالثة لم يتعرّض لها أكثر الأصحاب وهى صحيحة معاوية بن عمّار التى رواها المشائخ الثلاثة عن أبى عبدالله قال: «
انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم، يطاف بهم ويرمى عنهم، ومن لا يجد الهدى منهم فليصم عنه وليّه
».[٢]
والأصحاب كأنّهم ارسلوا عدم جواز الهدى من مال الصبىّ إرسال المسلّم حيث اكتفى بعضهم بمثله ولم يتعرّض لهذه الروايات إلا صحيح زرارة. فانظر مثلًا إلى صاحب «الجواهر» حيث قال: أمّا الهدى الذى يترتّب عليه بسبب الحجّ فكأنّه لا خلاف بينهم فى وجوبه على الولىّ الذى هو السبب فى حجّه وقد صرّح به فى صحيح زرارة.[٣]
وعلى كلّ حال صحيحة معاوية مختصّة بغير المميّز وذلك بدلالة ذكر صيام الولىّ عنه. ويبدو أنّ الأصحاب قد جعلوا صحيحة زرارة هى الأصل فى المسألة واستفادوا من الأمر بالذبح عن الصغار فيها وجوبه على الولىّ من ماله حتّى قال صاحب «الجواهر» أنّه صريح فيه، ولأنّه السبب فى الحجّ ولعلّه من هنا اعتقدوا
[١]. وسائل الشيعه ٢٨٦: ١١، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، الباب ١٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٣]. جواهر الكلام ٢٣٩: ١٧.