مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٦ - ٥ - التأكيد على اسلوب الاجتهاد الجواهري
أخّره فيه ففى الثالث وهكذا. ولايخفى أنّ التأخير وإن كان حراماً ولكن لا يصير الواجب به قضاءً وإن طال التأخير، نعم إن تأخّر الحجّ إلى بعد الموت يُقضَ عنه كما أنّه يأتى تفصيله فى موضعه؛ كما يأتى الكلام فى أنّ القضاء أيضاً هل هو واجب فورى أيضاً، كما صرّح به سيّد مشائخنا فى المتن أم لا؟ وما الدليل عليه؟ نعم، بالتأخير يستقرّ عليه الحجّ وللاستقرار أحكام يأتى ذكرها، فالفورية بهذا المعنى لها أحكام وآثار تراها هنا وهناك وهنالك فى المسائل الآتية.
وأمّا الدليل على ما ذكر فى معنى الفورية، مضافاً إلى ما يماثله من المعنى فى نظائره كما فى صلاة الآيات عند وقوع الزلزلة وسجدة التلاوة فى السور الأربع. نعم، يختلف عنها أنّ مثل الصلاة والسجدة يمكن الإتيان به عند التأخير فى اللحظة الآتية والحجّ لايتكرّر فى كلّ سنة إلا مرّة واحدة، وهذه خصوصية ترجع إلى طبيعة الحجّ وزمان الإتيان به، ومضافاً إلى أنّ هذا هو مقتضى كون الحجّ ديناً على المستطيع فإذا طلب الدائن المبادرة إلى أدائه عند أوّل وقته يستلزم ذلك أنّ وجوب الأداء فوراً ففوراً لايسقط بالتأخير من أوّل وقته، فيجب عليه الأداء عند وقته الثانى والثالث وهكذا. كما إذا لا يتمكّن المديون للوصول إلى الدائن إلا مرّة واحدة فى كلّ سنة، فإن أخّر أداء دينه فى السنة الاولى، يجب عليه فى الثانية ولا يجوز تأخيره إلى الثالثة، وهذا واضح، فمضافاً إلى ذلك، يدلّ عليه بعض الروايات الدالة على أصل الفورية؛ فإنّ التسويف مفهوم لايصدق على التأخير عن عام الاستطاعة فقط بل يصدق لغة وعرفاً فى التأخير عن الثانى والثالث وهكذا.
هذا أوّلًا، وثانياً يشهد له بالصراحة ما فى بعضها من العموم المصرّح والشمول المذكور فى سؤال السائل كما فى صحيحة الكنانى حيث قال: «أ رأيت الرجل