مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٢٣ - أدلة الأقوال وتقويمها
الوثوق بالأداء بعد الحجّ، وذلك للجزم بأهمّية الدين، فإنّ الخروج عن عهدة حقوق الناس أهمّ من حقّ الله تعالى، بل لو كان محتمل الأهمّية أيضاً لتقدّم، لأنّ محتمل الأهمّية من جملة المرجّحات في باب التزاحم[١].
فإنّا لا نخالفه في ذيل كلامه وهو تقدّم الدين على الحجّ تقدّم حقّ الناس على حقّ الله تعالى فإنّ الحجّ وإن كان يعدّ ديناً من جهة لكن ليس له جميع خصوصيات الدين، لكن الإطلاقات مقيّدة بالاستطاعة وهي مفقودة مع الدين إلا في الصورتين.
القول الرابع: و أمّا القول الرابع وهو التفصيل بين الحالّ والمؤجّل مطلقاً فاستدلّ له كاشف اللثام بأنّ الدين قبل الأجل غير مستحقّ عليه وعند حلوله إن كان عنده ما يفي به أدّاه وإلا سقط عنه مطلقاً أو إلى ميسرة وكما يحتمل التضييع بالصرف في الحجّ يحتمل فوت الأمرين جميعاً بإهماله ولا سيّما أنّ الأخبار وردت بأنّ الحجّ اقضى للدين ويؤيّده صحيحة معاوية بن عمّار المذكورة آنفاً إن لم يحمل على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً[٢]. وأمّا الحالّ فيظهر وجهه ممّا ذكره في المؤجّل، ومن هنا أخرجه منه صاحب «الجواهر» مطلقاً لأنّ المديون قد خوطب بوفائه قبل الخطاب بالحجّ[٣].
أقول: الدين كما ذكره غير مستحقّ عليه قبل الأجل واحتمال الضياع عند عدم الصرف في الحجّ أيضاً متحقّق بالإهمال وغيره؛ لكن الكلام كلّ الكلام كما مرّ في غير مقام أنّ وجوب الحجّ منوط بالاستطاعة الشرعية أو العرفية، وهي
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٩٢: ٢٦.
[٢]. كشف اللثام ٩٨: ٥.
[٣]. جواهر الكلام ٢٥٩: ١٧.