مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦٦ - كلام صاحب الجواهر
«العروة»[١] فإن كان المراد الأعراض عن أصل الحجّية كما هو الظاهر، ففيه أنّه كيف يتحقّق مع تلك الوجوه المذكورة المصرّحة للجمع بين الروايات؟ وأمّا المحامل التي ذكروها في الجمع بين النصوص فهي كما أشرنا إليه ممنوعة لا يساعدها العرف ولا شاهد لها. نعم، حمل الأحاديث الظاهرة في اشتراط الزاد والراحلة على المورد الغالب لا بأس به، بل هو المتعيّن ظاهراً.
كلام صاحب الجواهر
هذا وقد أكّد الفقيه الفذّ صاحب «الجواهر» على القول المشهور قبل الإشارة إلى وسوسة صاحب «المدارك» وتبعية صاحب «الحدائق» له على حدّ تعبيره، وبُعدها، ثمّ ذكر الوجوه في الجمع بين النصوص. كما أكّد على ضرورة عدم الوجوب بمجرّد الاستطاعة العقلية، كدعوى ضرورية عدم كفاية مطلق الاستطاعة في الوجوب وجعل ذلك منشأ لقول بعض مشايخه بأنّ المراد بالاستطاعة معنى شرعي مجمل، فكلّ ما شكّ في اعتباره فيها توقّف الوجوب عليه، لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط وإن ناقش هو فيه بأنّا وإن علمنا عدم كفاية مطلق الاستطاعة في الوجوب إلا أنّ النصوص كشفت ما اعتبره الشارع فيها، فيبقى غيره على المراد بالاستطاعة، ضرورة كون ذلك من قبيل الشرط الشرعي لها، وحينئذٍ فما شكّ في اعتباره فيها زائداً على ما ثبت في الشرع ينفي بأصل العدم نحو غيرها من ألفاظ المعاملة، فليس حينئذٍ لها حقيقة شرعية، بل ولا مراد شرعي مجمل[٢].
[١]. العروة الوثقى ٣٦٣: ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٢٤٨: ١٧- ٢٥٢.