مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٨٧ - الأمر الرابع حكم حج المجنون
الأدواري منه يفى دور إفاقته بالإتيان بكلّ الأعمال والمناسك، وتحصيل غير الحاصل من المقدّمات يجب عليه الحجّ بشرائطه، فإنّه عاقل يتمكّن من الحجّ كالعاقل المطلق كسائر تكاليفه الشرعية. كما أنّ الشكّ فى دوام الإفاقة إلى انتهاء الأعمال لا يعبأ به ويستصحب بقائها، كما يستصحب عدم عروض الجنون فيجب عند الشكّ أيضاً، نعم لو فرض من أوّل الأمر زوال الإفاقة وعروض الجنون قبل انتهاء المناسك لا يجب عليه الشروع ظاهراً، فإنّ الكمال بالعقل كما هو شرط فى الابتداء شرط فى الوسط والآخر، فإذا علم أو اطمئنّ، بل أو ظنّ ظنّاً معتبراً بعدم بقاء الشرط إلى تمام الأعمال لا يجب عليه الإتيان بالمقدّمات من أوّل الأمر، وذلك كمن يعلم بحدوث المانع فى الطريق قبل الميقات بعد الشروع فى السفر وأن لا يوجد الآن مانع فيه.
هذا كلّه فى حجّة الإسلام. وأمّا التطوّع بالحجّ له فإن كان أدوارياً فالظاهر يجرى فيه ما جرى آنفاً فى الواجب، وأمّا إن كان مطبقاً أو كان دور جنونه فى زمان الحجّ، فمن الواضحات عدم شمول أدلّة استحباب الحجّ له بنفسه وأمّا إحجاجه فذهب المحقّق فى «الشرايع» و «المعتبر»[١] وكذا العلامة فى «المنتهى»[٢] إلى صحّة الحجّ به لأنّه ليس أخفض حالًا من الصبيّ غير المميّز وقد نسب فى «المدارك» إلحاقه به إلى الأصحاب وقال: إنّه مشكل، لأنّه قياس مع الفارق[٣] وتبعه صاحب «الرياض»[٤] وصاحب «المستند» بعد نسبة الإلحاق إلى الأصحاب
[١]. المعتبر ٧٤٨: ٢.
[٢]. منتهى المطلب ٥٥: ١٠- ٥٦.
[٣]. مدارك الأحكام ٢٦: ٧.
[٤]. رياض المسائل ٣٨: ٦.