مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٨٩ - اعتبار نفقة العود فى حصول الاستطاعة
(مسألة ١٤): يعتبر في وجوب الحجّ وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده، أو إلى ما أراد التوقّف فيه بشرط أن لا تكون نفقة العود إليه أزيد من العود إلى وطنه إلا إذا ألجأته الضرورة إلى السكنى فيه.
اعتبار نفقة العود فى حصول الاستطاعة
ربما يكون منشأ الشكّ في شرطية نفقة العود هو قوله تعالى: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا حيث علّق الوجوب على الاستطاعة إلى حجّ البيت ولم يصرّح بالعود، كما عن العامّة وجه ضعيف عندهم أنّه لا يعتبر مؤونة الإياب مطلقاً ولهم وجه آخر معتبر عند بعضهم وهو عدم الاشتراط في حقّ من لا أهل له، ولا عشيرة وكان وحيداً لأنّ البلاد بالنسبة إليه متساوية، على ما في «التذكرة» ولم يستجوده لأنّ النفوس تطلب الأوطان[١] وعبّر عنه في «المنتهى» بلزوم المشقّة الحاصلة بالمقام في غير وطنه[٢]. كما أنّه لو لم يرد العود إلى الوطن أو موطن آخر بل يريد المجاورة مثلًا؛ فإنّه لا يعتبر فيه نفقة العود كما قيده الماتن المحقّق بإرادة العود تبعاً لغيره.
وعلى كلّ حال قد استدلّ له مضافاً إلى ما ذكره العلامة من لزوم المشقّة والحرج بالمتفاهم العرفي من تعليق الوجوب في الأخبار على الزاد والراحلة فإنّ العرف لا يفهم من مثل هذه الأخبار إلا نفقة الذهاب والإياب معاً وهو المتفاهم عندهم من الآية الشريفة أيضاً.
[١]. تذكرة الفقهاء ٥٣: ٧.
[٢]. منتهى المطلب ٨٤: ١٠.