مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٩١ - اعتبار نفقة العود فى حصول الاستطاعة
عالماً بضياعها بعد الأعمال من بداية الأمر؟ قال: إنّ الالتزام بعدم الإجزاء في غاية البعد؛ لأنّ لازمه أنّ السرقة كما ذهبت بماله كذلك ذهبت بحجّه! على حدّ تعبيره.
ثمّ ذكر إمكان دفع الشبهة بأنّ الظاهر من النصوص الدالّة على عدم إجزاء حجّ المتسكّع غير مثل هذه الصورة[١].
ولقد أجاد في ما أفاد، وممّا يؤيّده بل يشهد له أنّ ضياع النفقة بالسرقة وغيرها لم يكن نادر الوجود، ومع ذلك لا نرى منه في نصوص المسألة سؤال ولا أثر؛ مع أنّه إن كان هناك شكّ في الإجزاء من هذه الناحية كان ينبغي السؤال عنه، بل وإعلام أولياء الدين، عليهم صلوات الله، ومن هنا ومن غيره يمكن تعميم الحكم إلى قبل انتهاء الأعمال، بل وقبل الشروع فيها وما يظهر من نصوص الباب هو عدم وجوب خروج غير المستطيع إلى الحجّ وعدم الإجزاء لو قام به، وأمّا من كان مستطيعاً واقعاً وخرج إليه وفقاً لما ألزمه الشارع به ثمّ ضاع بعض ماله في الذهاب أو عند الأعمال وصار محتاجاً إلى الاقتراض مثلًا حتّى يتمكّن من بقية الأعمال والرجوع فهل يمكن القول بأنّه لم يكن مستطيعاً ولا يشمله إطلاق مثل قوله تعالى: وَللّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا؟
ولا يخفى أنّ انكشاف عدم الاستطاعة من البداية يختلف عن مثله. نعم، حسن الاحتياط في مثل هذا الأمر ممّا لا ينكر.
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٠٩: ١.