مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٣١ - حكم بذل المغصوب
تحقّق الاستطاعة ولا فرق فيه بين العلم والجهل هنا.
ثانيتهما ما إذا تعهّد الباذل نفقة الحجّ لكن بذل له مالًا مغصوباً فهذا أيضاً وقع الخلاف فيه فذهب السيّد الفقيه إلى صحّة الحجّ وإجزائه وتبعه فيه أكثر أصحاب الحواشى خلافاً للإمام الماتن وبعض آخر كالمحقّق الخوئى.
والظاهر أنّ الحكم بالصحّة والإجزاء يرجع إلى أنّ البذل يتحقّق بقوله «حجّ وعلىّ نفقتك» وهو أمر كلّى لا يعارض صحّته الإعطاء من المغصوب كالبيع الكلّى وأداء المال المغصوب.
ولكن من المعلوم أنّ عرض الحجّ الذى يتحقّق معه الاستطاعة لا يوجد إلا بالإعطاء العملى أو ما فى حكمه، أمّا الوعد والقول فلا يفيد شيئاً ولذا لو قال «حجّ وعلىّ نفقتك» ولم يعطه النفقة لا يجب عليه الحجّ كما هو واضح والبذل لا يتحقّق بالصيغة ولا يحتاج إليها. فما هو المقوّم له هو الإعطاء والأداء وهو قد تحقّق بالمال المغصوب فلم تتحقّق الاستطاعة.
فالحقّ ما ذهب إليه الإمام الماتن الراحل من عدم الإجزاء. وأمّا الصحّة فالظاهر حصولها وإن لم يتعرّض لها الماتن. وذلك لأنّ صحّة الأعمال لا تتوقّف على الاستطاعة، والقصد وكذا الإباحة للتصرّف فى مثل لباس الإحرام حاصل مع الجهل بالغصب. وأمّا الضمان فيستقرّ بالأخرة على الباذل وإن كان لصاحب المال حقّ الرجوع إلى المبذول له أيضاً والتفصيل موكول إلى محلّه.
^^^
(مسألة ٣٦): لو قال: «اقترض وحجّ وعليّ دينك» ففي وجوبه عليه نظر. ولو قال: «اقترض لي وحجّ به» وجب مع وجود المقرض كذلك.