مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٩ - الأمر الثالث حكم القدرة على الكسب
أقول: لكن الظاهر أنّه من مصاديق تحصيل الاستطاعة بلا فرق بين الزاد والراحلة وبلا فرق بين السفر الطويل والقصير؛ فما ذكر في المتن لا إشكال فيه. نعم، إن كان الاكتساب بحيث يعتبره العرف من الآن مستطيعاً بالفعل يتّجه ما اختاره النراقي ولا وجه لاختصاصه بالزاد فقط. كما ذكر نحوه في وجوب قبول الإجارة إذا كان ما استؤجر له ممّا لا يشقّ عليه ولو تمشّى منه. قال: لصدق الاستطاعة ولأنّه نوع كسب في الطريق وليس القبول مقدّمة للواجب المشروط بل للمطلق، لأنّ مع الفرض تحصّل الاستطاعة العرفية، فيصير الحجّ واجباً عليه وإن توقّف إيقاعه على القبول، كاشتراء عين الزاد والراحلة. ثمّ قال: والتحقيق أنّ هذه ليست تحصيل الاستطاعة، لأنّ بعد تمكّنه ممّا استؤجر له يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له، حاصلة له، قابلًا لإيقاع الحجّ به فيكون مستطيعاً، كمالك منفعة ضيعة تفي بمؤونة الحجّ عليه، غايته أنّه يبادلها بالزاد والراحلة. ثمّ أكّد بعد ذلك أيضاً على أنّ الملاك هو صدق الاستطاعة العرفية[١]. وذكرناه لما فيه من التأييد لما ذكرناه من قبل.
^^^
(مسألة ١٢): لا يعتبر الاستطاعة من بلده ووطنه، فلو استطاع العراقي أو الإيراني وهو في الشام أو الحجاز، وجب وإن لم يستطع من وطنه، بل لو مشى إلى قبل الميقات متسكّعاً أو لحاجة وكان هناك جامعاً لشرائط الحجّ وجب، ويكفي عن حجّة الإسلام، بل لو أحرم متسكّعاً فاستطاع، وكان أمامه ميقات آخر يمكن القول بوجوبه وإن لا يخلو من إشكال.
[١]. مستند الشيعة ٥٤: ١١- ٥٥.