مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٠٨ - كلام المحقق النراقى
إطلاقه لمن وجب عليه الحجّ أو لا، استقرّ الوجوب عليه أم لا، حصل له اليأس أم لا، وبعض هذه لا تجب الاستنابة فيه إجماعاً وبعضها وقع الخلاف فيه والحكم بأولوية التخصيص من التجوّز فى «الأمر» مشكل. ومن كون الأمر كما قيل وارداً مورد توهّم الحظر، إمّا من جهة عدم ثبوت الاستنابة للحىّ، أو من جهة قول بعض العامّة به، كما فى «الخلاف» و «المنتهى».
قال: أمّا الثانيتان وهما صحيحتا ابنى سنان وعمّار فبكثير ممّا ذكر أيضاً، مضافاً إلى معارضتهما بالتعليق على المشية فى الروايتين الأخيرتين. وجعل متعلّق المشية غير المأمور به خلاف المتبادر الظاهر. واحتمال تعدّد الوقائع وعدم استطاعة مورد الأخيرتين بعيد جدّاً بل الظاهر كما قيل الاتّحاد. مع أنّ ظاهر قوله فى الأخير «فرّطت» حصول الاستطاعة وإلا لم يكن تفريطاً، فترك الاستفصال فيه يفيد العموم الشامل لما نحن فيه قطعاً لو لم نقل بالاختصاص، بل نقول به من جهة دلالتها على سبق الاستطاعة من جهة كثرة المال والتقصير، وعلى اليأس من جهة الكبر. ومنه تظهر معارضتهما مع الصحيحة الاولى أيضاً.
وأمّا الرابعتان وهما صحيحة الحلبى ورواية على بن أبى حمزة فلبعض ما مرّ مضافاً إلى تعلّق الأمر فيهما بالضرورة، ولم يقل أحد بوجوب استنابته، وحمله بالإضافة إليه على الاستحباب أو الإباحة أو الأعمّ منهما ومن الوجوب، ينافى حمله بالإضافة إلى الاستنابة على الوجوب، إلا على القول بجواز استعمال اللفظ الواحد فى حقيقته ومجازه فى استعمال واحد وهو خلاف التحقيق.
وأمّا السادسة وهى الأولوية فبمنعها، لعدم معلومية العلّة، سيّما مع القول بوجوب الإعادة لو اتّفق زوال العذر، لقيام الفارق حينئذٍ، وهو القطع بعدم وجوب الإعادة فى الأصل وعدمه فى الفرع، لاحتمال زوال العذر.