مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٢٧ - الوصية بغير البلد
الواردة فى المسألة السابقة، مع أنّه قد ذكرنا أنّه لا وجه للاستدلال بها هناك، مضافاً إلى أنّ مورد هذه الرواية صورة مخالفة الأجير للاستيجار لا المخالفة فى أصل الاستئجار من جانب الورثة والوصىّ، وجواب الإمام وإن كان دالًا على عدم البأس به فى هذه المورد إلا أنّ قوله إذا قضى جميع المناسك هو بمنزلة التعليل، ومقتضاه أنّ الإتيان بالمناسك يوجب تحقّق التمامية والامتثال وبراءة الذمّة ولو مع المخالفة. فمقتضى الرواية سقوط الوجوب من البلد فى المقام أيضاً.
أقول: ولا بأس به على ما مرّ بعض الكلام فى المسألة السابقة وإن كان فيه مجال للإشكال فتأمّل.
عدم سعة المال من الميقات
ومنه اتّضح الأمر فى ما لم يسع المال إلا من الميقات، بل الحكم فيه أوضح كما لا يخفى. فما ذكره الإمام الماتن من براءة الذمّة وسقوط الوجوب فى هذه الصور لا إشكال فيه.
الوصيّة بغير البلد
وأمّا لو عيّن الميّت الاستئجار من محلّ غير بلده فلا كلام فى صحّة الوصيّة ونفوذها ولا فى حساب الزيادة على الحجّ الميقاتى من الثلث على ما اخترناه تبعاً للمشهور ومنهم الماتن المحقّق فى وجوب القضاء عن الميّت من الميقات وعدم إخراج الزائد من الأصل، وذلك قضاءً للحكم الجارى فى باب الوصيّة وشرعية مثل هذه الوصية.