مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٦٣ - تقويم الأعمال والحق فى المسألة
الحجّ وإن مات قبل الحرم والإطلاق فى مثل صحيحة ضريس إن كان، يرفع اليد عنه أو ينصرف إلى من استقرّ عليه. فالمحقّق النراقى يوافقنا على المبنى وإن كان يخالف الأكثر فى مبناه. وعلى كلّ حال كفاية توجّه الخطاب ظاهراً ممنوعة؛ فإنّ الذى يعلم ببقاء الشرائط وإن كان يجب عليه تهيئة المقدّمات والذهاب إلى الحجّ ولكنّه وجوب غيرى بدئى ظاهرى وإن كان يعتقد أنّه حكمه الواقعى؛ فإذا زالت الاستطاعة ينكشف عدمه فى متن الواقع. وهذا نظير من يعلم بعدم البقاء من أوّل الأمر فإنّه لا وجه لوجوب الخروج للعلم بعدم الوجوب عليه ولا فرق بين أن يكون هذا العلم حاصلًا من أوّل الأمر أو حصل بعد ذلك. فكيف يمكن الحكم بالاستقرار الواقعى مع توجّه الخطاب الظاهرى الأوّلى، وإذا كان الأمر عند العلم ببقاء الاستطاعة كذلك، فكيف عند الشكّ ببقائها؟
وعلى كلّ حال ما هو الملاك فى ثبوت الاستقرار هو استكمال الشرائط ثمّ الإهمال فى الإتيان بالحجّ، وواضح أنّ الشرائط هذه واقعية وهى داخلة فى التكليف حدوثاً وبقاءً ولا يتحقّق هو بمجرّد الحدوث، وزوال الشرائط فى الأثناء كاشف عن عدم الوجوب فى الواقع والمخالفة مصداق للتجرّى لا الحرمة الواقعية.
وأمّا ما حكى عن «المهذّب» كما هو الظاهر من كلامه، من ثبوت الاستقرار بمضىّ وقت الإتيان بالأركان فلم نجد له دليلًا إلا أن يقال إنّ قوام الحجّ بأركانه ومن استطاع إليها يجب الحجّ عليه وهو خلاف الظاهر من أدلّة وجوب الحجّ بالاستطاعة كما صرّح به النراقى.
وأمّا ما ذهب إليه الأكثر فى تحقّق الاستقرار وهو مضىّ زمان يتمكّن فيه