مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٥٩ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
كما إنّك ترى وقوع الخلاف في أنّ الراحلة شرط مطلقاً، أو في خصوص البعيد؟ ثمّ ترى الخلاف في أنّ المراد من القريب هو مسافة لا يحتاج معها إلى الراحلة، كما عليه بعض فقهائنا أو مسافة القصر كما ذهب إليه العامّة؟
وأيضاً ترى الخلاف حتّى في الزاد بقدر الكفاية مدّة سفره في أنّ زاد العود إلى الوطن هل هو منه وشرط في الوجوب أم لا؟ فذهب الشافعية في أحد وجهيهم إلى أنّه لا يشترط في حقّ من لا أهل له ولا عشيرة، لأنّ البلاد إليه متساوية، ولم يستحسنه العلامة تبعاً لغيره بأنّه ليس بجيّد، لأنّ النفوس تطلب الأوطان وهكذا في نظائرها الكثيرة.
وأنت تعلم أنّ المناط الوحيد هو الاستطاعة العرفية النوعية، مع ملاحظة نفي الحرج والضرر والعسر الشديد المنفيّة في الشرع كلّ مورد بحسبه، وهذا يختلف في مختلف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والحالات. فإذا ورد في النصّ أنّ المراد بالاستطاعة في الآية هو الزاد والراحلة وكان الناس في أسفارهم محتاجين إلى الراحلة نوعاً، نعرف أنّ الوجوب ليس متوقّفاً على الراحلة مطلقاً حتّى في أهل مكّة، بل هي شرط في حقّ من كان على مسافة يحتاج فيها إليها سواء قصرت أم بعدت. كما أنّ مثل مفاد خبر أبي الربيع الشامي ليس تأسيساً لمعنى الاستطاعة، بل هو إرشاد إلى المعنى العرفي منها، قال: سئل أبو عبداللّهعن قول الله عزّ وجلّ: وللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا فقال: «
ما يقول الناس؟
» قال: فقلت له: الزاد والراحلة. قال: فقال أبو عبدالله: «
قد سئل أبو جعفر عن هذا فقال: هلك الناس إذاً، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق إليهم