مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٦٢ - قصد الحج المندوب مع حصول الاستطاعة
الحقيقية كالأكل، فإنّه يتحقّق على كلّ تقدير ولا معنى للتقييد فيه.[١]
هذا وقد رُدّ قوله بالإجزاء مطلقاً، أوّلًا بأنّه لا مجال للإشكال فى ثبوت الفرض فى المسألة، فإنّ المكلّف تارة بصدد الإتيان بالأمر الواقعى أيّا ما كان، واخرى يريده على تقدير كونه هو الندب بحيث لم يتعلّق غرضه بامتثال الأمر الوجوبى، وثانياً التقييد يجرى فى الامور الجزئية الشخصية كما يجرى فى الامور الكلّية، بحيث يكون وجودها متحقّقاً مقيّداً من بادئ الأمر، من باب «ضيّق فم الركية». وذلك مثل ما ذكروه فى باب الواجب المشروط من رجوع القيد فى مثل «أكرم زيداً إن جاءك» إلى الهيئة مع أنّ مفادها أمر جزئى، وثالثاً لو وافقنا على اختصاص التقييد فى الامور الكلّية نقول بثبوت الأمر الكلّى فى المقام ومثله، كالايتمام، ضرورة أنّه لا بدّ من ملاحظة الأمر قبل تحقّقه فى الخارج لأنّ التقييد إنّما يتحقّق فى هذه المرحلة، ومن المعلوم أنّه قبل الحدوث يكون أمراً كلّياً له سعة من حيث الزمان والمكان ومن يقتدى به، فله التقييد والتضييق، وكذلك الحجّ فى هذه السنة.
ثمّ تعجّب منه أنّه مع التزامه بتعدّدية حقائق الحجّ كيف جعل الحجّ فى صورة التقييد مجزياً عن حجّة الإسلام مع أنّه لم يقصدها بوجه بل قصد غيرها، لا لأجل الجهل بوجوبها عليه لاعتقاد عدم الاستطاعة، بل لأنّه لا يريد الإتيان بها على تقدير العلم أيضاً كما هو المفروض. ثمّ أضاف: ومن هنا يمكن أن يقال بالفرق بين الحجّ وبين الصوم الذى أخذه مؤيّداً، نظراً إلى احتمال أن لا يكون للصوم حقائق مختلفة وماهيات متعدّدة بخلاف الحجّ.[٢]
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١٠٩: ٢٦- ١١٠.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٥٨: ١- ١٥٩.