مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٠١ - الأول انحصار الطريق
الأوّل: انحصار الطريق
لا ريب ولا إشكال فى عدم تقيّد الوجوب بالذهاب فى طريق خاصّ، كما أنّه لا فرق فى الوجوب بين كون الطريق أرضياً أو بحرياً أو جوّياً، فلو انحصر فى أحدها وجب الذهاب منه، لصدق الاستطاعة وعدم تقيّدها بطريق خاصّ عرفاً. إلا إذا كان فيه الخوف من الغرق أو السقوط أو المرض أو الضلال فلا يجب. وهذا واضح إن اعتدّ بخوفه العقلاء لعدم صدق الاستطاعة عرفاً وعقلائياً فإنّ فيه الحرج واحتمال الضرر.
وأمّا إن لم يعتنوا به وكان غالب الناس لا يتخوّفون من مثله ولكنّه يخاف منه ويتخوّف على نفسه فهو كذلك إن كان فيه حرج عليه، وذلك لنفى الحرج وإن كان منشأه غير عقلائى، والعرف يعدّ مثل هذا أيضاً غير مستطيع وإن كان ربما يذمّه لخوفه من مثله ولكن يعذّره فيه بعد حصول خوفه.
نعم، إن كان هناك خوف ما فى نفسه وليس فيه حرج عليه ولا يعتنى به العقلاء، فلا وجه لنفى الوجوب، لا عرفاً ولا من باب الحرج. فحصر الحكم فى الخوف العقلائى كما فى المتن لا وجه له ويشمل ما إذا كان فى الحرج عليه.
وهنا صورة اخرى للمسألة وهى ما لو كان الطريق بحيث يوجب الخوف عرفاً وعقلائياً، لكن هذا الشخص لا يتخوّف منه على نفسه لتهوّره أو لغيره، ومع ذلك يذمّه العقلاء على سفره هذا فى مثل هذا الطريق، فالظاهر عدم الوجوب عليه وذلك لا لأنّ الملحوظ فى نفى الحرج هو النوعى حتّى يقال إنّه الشخصى، بل لعدم صدق الاستطاعة عرفاً.