مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٤ - كلام صاحب الجواهر فى إراقة الماء
بها شرعاً ولا عقلًا، إلا ما يدّعى من تفويت المصلحة بعد حصول الوقت. ولكن نجرّ الكلام إلى تهيئة الطهور قبل الوقت لبعده لو فرض أنّه لايتمكّن منه بعد تحقّقه؛ فإنّه هل هناك فرق بين تهيئة أسباب السفر قبل مجىء وقت الحجّ وتهيئة أسباب الطهارة قبل مجىء وقت الصلاة لو فرض فقدانها بعده أو احتماله إلى آخر الوقت؟ فإنّهم قد صرّحوا بجواز إراقة الماء قبل الوقت، حتّى لو علم عدم الماء فى الوقت، إلا ما عن الوحيد البهبهانى فى شرحه على «المفاتيح» فأوجب الإعادة لو أراق الماء قبل الوقت مع احتمال عدمه فيه فضلًا عن الظنّ أو العلم به. وكذا ما قاله المحقّق النراقى فى «المستند» تبعاً لُاستاذه الوحيد، كما سنذكر كلامه.
كلام صاحب الجواهر فى إراقة الماء
هذا، ولا بأس بنقل ما ذكره صاحب «الجواهر» فى المقام بطوله، مع أنّ تفصيل البحث ليس هنا موضعه. فإنّه بعد ما أكّد على أنّ حكم من نقل تكليفه الاختيارى إلى الاضطرارى أيضاً التيمّم والصلاة وإن عصى بذلك مع العلم أو الظنّ، بل احتمال عدم الماء فى الوقت قال:
«ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الإعادة بالصلاة، التى أريق الماء فى وقتها لا كلّ ما يمكن تأديته بذلك الماء وإن لم يدخل وقتها- إلى أن قال:- هذا كلّه إذا أراقه بعد الوقت؛ أمّا قبله فيصلّى بتيمّمه المتجدّد إجماعاً كما فى «المنتهى»، ولا يعيد قطعاً، كما أنّه لا إثم عليه كذلك أيضاً حتّى لو علم عدم الماء فيه للأصل، وعدم وجوب مقدّمة الواجب الموسّع قبله، سيّما فى ما لها بدل شرعى، خلافاً للُاستاذ الأكبر فى «شرح المفاتيح»، فأوجبه أيضاً مع احتمال عدم الماء فضلًا عن غيره،