مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٨٨ - حكم النفقة الزائدة على المعتاد
الانظلام وما يشبهه أنّه لا يرضى بمثل هذا الضرر المجحف، وإن لم يكن يستلزم حرجاً على المستطيع أو قل: هذا من مصاديق القبح الذي صرّح صاحب «الجواهر» بأنّه يعسر التكليف به، ولا يخفى إنّ الإجحاف بالمال لا يلازم الحرج على الحال وكيف كان يرد على الإمام المحقّق أنّ اقتصاره بالحرج في سقوط الوجوب يخرج مثل هذا الضرر المجحف الذي لا يتحمّل عادة وربما يستقبح التكليف به؛ اللهمّ إلا أن يقال إنّه من مصاديق الحرج أو مراده منه ما يعمّ مثله.
فحصل من ذلك كلّه أنّ الأظهر هو سقوط الوجوب عند الإجحاف المضرّ بالمال، والحال وإن لم يصل إلى حدّ الحرج على الشخص.
تبصرة: ممّا ينبغي ذكره هنا أنّ ما نسبه صاحب «الجواهر» إلى العلامة في «التذكرة» حكاية إنّما ذكره العلامة في الزاد فقط، أمّا في الراحلة فاختار الوجوب مطلقاً. قال: يجب شراء الراحلة والمحمل مع الحاجة إليهما أو استئجارهما بثمن المثل واجرته، فإن زاد فإن لم يتمكّن من الزيادة، سقط الحجّ، وإن تمكّن منها وجب لأنّه مستطيع وقيل: لا يجب وليس بمعتمد.[١]
وقال في خصوص الزاد: الزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه وعوده من مأكول ومشروب وكسوة، فإن كان يملك ذلك أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله، لزمه شراؤه، وإن كانت تجحف بماله لم يلزمه شراؤه وإن تمكّن على إشكال، كما قلنا في شراء الماء للوضوء[٢].
[١]. تذكرة الفقهاء ٥٢: ٧.
[٢]. تذكرة الفقهاء ٥٤: ٧.