مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٣٤ - أدلة وجوب الفحص
ذلك، فلا محلّ للاستشهاد بذيل الصحيحة.
لكن ما يمكن أن يقال في أصل هذا الدليل وما أورده عليه السيّد الخوئي أنّ جريان البراءة وإن كان دليله العقل وهو قبح العقاب بلا بيان إن كان في إطلاق تقييده بالفحص إشكال، لكن لا يجري في ما إذا كان الامتثال معلّقاً على الفحص غالباً كالشكّ في بلوغ المال الزكويّ النصاب، لأنّ نفس هذه الغلبة تكون كدليل على الفحص، فهو من القسم الذي قام الدليل على وجوب الفحص فيه الذي استثنى السيّد الخوئي من موارد عدم وجوب الفحص. كما أنّه لا يجري في مثل ما يرتفع الشكّ بعمل يسير كالنظر في الافق أو اتّصال تلفوني أو النظر في مثل السجلّ للعلم بالبلوغ وعدمه. فإنّ مثله يعتبر عند العقل أو قل: عند العقلاء كالبيان، كما أنّ العرف أيضاً يعتبره بياناً.
ومن هنا استثنى السيّد الخوئي مثل هذا المورد من موارد الجهل وأدخله في العلم مع أنّه ليس بعلم بل يعتبر كالعلم. وأما ما أورده على مثل شيخه الاستاذ النائيني أنّ الموضوع في أحكام الشبهات هو العلم والجهل وليس فيها عنوان الفحص حتّى يوكل أمر صدقه إلى العرف، فالأمر كذلك لكن من المحتمل بل الظاهر أنّ مرادهم نفس المستثنى في كلامه وإن كان هناك اختلاف، فهو راجع إلى تعيين بعض المصاديق هل أنّه من موارد عدم صدق الجهل أو قل: عدم صدق الفحص، أم لا؟
وأمّا قضية الإطلاق في أدلّة الاصول الجارية هنا فالأمر وإن كان كذلك ولا واسطة بين العلم والجهل لكن العرف كما يعتبر العلم المتوقّف على فتح العين علماً حاصلًا يعتبر ذلك في مثل النظر في دفتر الحسابات والاتّصال بالتلفون