مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧٧ - الأمر الثالث حكم القدرة على الكسب
هو المطلوب من جانب الشارع المشروط بالاستطاعة وهو حجّة الإسلام إنّما هو ما يكون واجباً وفيه إلزام من الشارع، فما ليس كذلك لا يجزى، لعدم الامتثال بعدم الأمر وذلك لوضوح عدم شمول مثل وللّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْتِ لمن حجّ ندباً وذلك لعدم توجّه الأمر إليه. وهذا لا ينافي كونهما حقيقة واحدة، كما في صلاتي الأداء والقضاء. والاتّحاد في الحقيقة، مضافاً إلى ما ذكرنا له من الدليل، هو واضح إذا قلنا إنّ كلّ ذلك راجع إلى اعتبار الشارع، كما هو كذلك، فإنّ الشارع كما اعتبر حجّ العبد غير مجزٍ عن حجّة الإسلام اعتبره بعد العتق قبل المشعر مجزياً عنها.
كما أنّ من عليه قضاء صلاة رباعية لا يعلم أنّها الظهر أو العصر أو العشاء قالوا بكفاية الإتيان برباعية واحدة على ما في الذمّة.
كما أنّه أن لوحظ حكم العرف فإنّه أيضاً لا يفرق بين صور العمل في العبد والحرّ. ويشهد له أيضاً الأمر بالصلاة في مثل قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ فإنّ الصلاة، كما هو واضح حقيقة واحدة في مثله، له مصاديق مختلفة. والحجّ كذلك. والإجزاء وعدمه أمر راجع إلى الشارع كأصل العمل. فما ذكره الإمام المصنّف وعليه الفقهاء من عدم الكفاية عن حجّة الإسلام لو تكلّف بالحجّ مع عدم الزاد أو الراحلة بقدر الحاجة عرفاً لا إشكال فيه وهو موافق للدليل.
الأمر الثالث: حكم القدرة على الكسب
ثمّ إنّ الإمام الماتن ذكر نحو ذلك في ما لو كان كسوباً قادراً على تحصيل الزاد والراحلة في الطريق. ولا يخفى أنّ هذا يختلف ظاهراً عن ما لو أصبح