مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٩٣ - صدق الاستطاعة العرفية على الاستطاعة بالبذل
أنّه فى ظاهره خلاف إطلاق النصوص ومضافاً إلى اقتضائه حملها على الإفراد النادرة كما قيل، لا معنى صحيح له، فإنّ تعليق الوجوب على غير الواجب ليس بعزيز فى الفقه، وذلك لعدم كون شرط الوجوب واجباً فإنّ كلّ واجب مشروط بفعل المكلّف هو هكذا. كما أنّ الشهيد الثانى قد أجاب عنه «بأنّ الوجوب مشروط بالاستمرار فلا يمنع تعليقه حينئذٍ، إنّما يمتنع تعليق الواجب المطلق به (أى الجائز) مع أنّ ذلك لا يقصر عمّا لو ذهب المال فى أثناء الطريق، أو غصب، أو منع من المسير ونحو ذلك، فإنّ الوجوب المحكوم به ظاهراً يسقط.»[١]
وأمّا ما احتمله صاحب «التفصيل» تبعاً لصاحب «المستمسك» فى الذبّ عن العلامة من إرادة الوثوق بالوجوب فيؤيّده أنّه قال ذلك فى التحقيق عمّا مرّ آنفاً لابن إدريس من اشتراطه التمليك. فراجع إن شئت.
كما أنّ اشتراط الشهيد الثانى وجوب الحجّ ببذل العين لا الثمن بقوله «يشترط بذل عين الزاد والراحلة فلو بذل له أثمانهما لم يجب عليه القبول»[٢] ممنوع أيضاً؛ فإنّ عرض الحجّ عامّ يشمل العين والثمن معاً ولا فرق عند العرف بينهما فى حصول الاستطاعة. كما هو كذلك فى الاستطاعة الملكية إذا أمكن صرفهما فى تحصيل الزاد والراحلة بلا فرق بينهما.
هذا، وقد نسب صاحب «المستمسك» هذا إلى ظاهر كلام العلامة أيضاً ونقله صاحب «التفصيل»، والنسبة فى غير محلّها، فإنّ العلامة قد صرّح بعدم الفرق بين المال والعين حكماً وموضوعاً بقوله «لعدم جريان العادة بالمسامحة فى بذل الزاد
[١]. مسالك الأفهام ١٣٣: ٢.
[٢]. مسالك الأفهام ١٣٣: ٢.